فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 2014

ثانيًا: قوله تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} [البقرة: 213] كان في الزمن الماضي، وهي على بابها أو لا هنا؟ على بابها؟ إيش معنى على بابها؟ إيش المراد على بابها؟ ما معنى على بابها؟ على بابها يعني تدل على الانقطاع، كان زيدٌ قائمًا في الزمن الماضي والآن انقطع، كان زيدٌ قائمًا، كان زيدٌ صائمًا، والآن ليس بقائم ولا بصائم، ما الذي دلنا على ذلك كان لفظ كان لأنها فعل ماضي، والمراد به الربط بين المبتدأ والخبر بكونه وقع في زمن قد مضى، زيدٌ قائم هذا لا يدل على الزمن الماضي، لما أرادوا أن يتصف زيد بالقيام في الزمن الماضي أدخلوا كان فرفعت الاسم ونصبت الخبر، وقيل: كان زيدٌ قائمًا، إذًا الزمن الماضي وقد تخرج كان عن دلالتها في وقوع الحدث في الزمن الماضي إلى الدلالة على الاستمرار، ولذلك يختلف الأصوليون هل كان من صيغ العموم أو لا؟ بحثهم في كان هل هي كان الأصلية أو هي خارجة عن بابها؟ الثاني، (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء قال: «بسم الله» . مثلًا كان تدل على الاستمرار أو شيء وقع وانقطع؟ [ها يا فقهاء] الاستمرار؟ يعني خرجت عن بابها؟ نعم خرجت عن بابها وإلا لا يصح أن يستدل بهذا النص بأنك تستمر على شيء لم يستمر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما تفعله في وقت وتتركه في وقت آخر لتجمع لأن السنة كما هي فعل هي كذلك ترك، سنة فعلية، سنة قولية، سنة تركية، كثير يجهلون النوع الثالث سنة تركية، أن تترك ما تركه النبي - صلى الله عليه وسلم -، لو قيل: كان هنا للدلالة على الزمن الماضي المنقطع، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء قال: «بسم الله» . إذًا كان ليس في كل دخول، وإنما في بعض الدخول. إذًا نفعل كما فعل بعض الأحيان نقول: بسم الله، وبعض الأحيان تتعمد الترك لكن هذا ليس مرادًا، وإنما كان الدالة على كلما دخل قال، من أين زدنا كلما؟ نقول: لأن كان قد تخرج عن أصلها {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الفتح، 4] كيف تفهم؟ كثير في القرآن، ما من صفحة وإلا فيها {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الفتح، 14] كان زمان والآن لا، أو متصف بصفة المغفرة، متصف بصفة المغفرة. إذًا كان في هذا التركيب تقول: كان منزوعة الزمن. منزوعة الزمن هكذا يعبر عنها بعض النحاة، منزوعة الزمن يعني دلت على زمن لكنه ليس هو الماضي الذي يتبعه الانقطاع، وإنما مطلق الزمن، {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} متصف جل وعلا بهاتين الصفتين في الماضي والحال والمستقبل، ليس له أول وليس له آخر، يعني وصف حينئذٍ استمرار هذا أُخِذَ من كان، ولذلك عنوان عند الأصوليين هل كان من صيغ العموم أو لا؟ من هذه الحيثية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت