إذًا {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} [البقرة: 213] في الزمن الماضي بدليل ماذا؟ {فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ} قال أهل العلم: الفاء هنا تدل على محذوف، أمة واحدة فبعث الله النبيين، النبيين لأي شيء؟ فاختلفوا وقع الخلاف، والخلاف ما هو؟ وجود الشرك خالفوا الأصل الذي هو أصل في أبيهم آدم عليه السلام، إذًا كان على بابها، بدليل قوله {فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ} ، والفاء هذه تشير إلى ثَمَّ محذوف {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ} [البقرة: 60] ، فضرب فانفجرت {اضرب بعصاك الحجر فانفجرت} ، فضرب فانفجر، لا بد من محذوف ما يصح الكلام، لماذا؟ لأنك لو جعلت فانفجرت جوابًا، وإذ قلنا: اضرب، من القائل اضرب؟ الله عز وجل. إذًا منذ أن قال الله اضرب انفجرت، لم يفعل موسى شيء، لكن لا بد، فضرب موسى فانفجرت، هذه مثلها ... {فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ} أي فاختلفوا لسان العرب لا بد منه، ما تفهم من القرآن على الوجه الصحيح إلا بلسان العرب (( الآجرومية ) )ما تكفيك ولا (( القطر ) )، {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} مصاحبًا بالحق {لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ} ، انظر اختلفوا فيه فبعث الله النبيين فدل على ماذا؟ على المحذوف وهو أنه يقدر بالاختلاف، والذي دلنا على ذلك الفاء، وهذا مر معنا في شرح (( الألفية ) )أن الفاء تدل على محذوف. قال الطبري في تفسير الآية: وأولى التأويلات في هذه الآية بالصواب أن يقال: إن الله عز وجل أخبر عباده أن الناس كانوا أمة واحدة على دين واحد وملة واحدة. وهو التوحيد للنص {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} يعني مجتمعين على التوحيد، ولا اجتماع إلا على التوحيد، تأخذه من النص، لا يمكن أن تجتمع الأمة على غير التوحيد، يمكن؟ محال هذا، محال أن تجتمع الأمة على غير التوحيد، فالأصل الأصيل الذي يُكون منه الانطلاق أو الانطلاقة الكبرى إنما هو توحيد الله عز وجل بفهم السلف ليس بفهم الأشاعرة ولا الجهم بن صفوان ولا غيرهم، إنما هو بفهم السلف، إن الله عز وجل أخبر عباده أن الناس كانوا أمة واحدة على دين واحد وملة واحدة، وقد يجوز أن يكون ذلك الوقت الذي كانوا فيه أمة واحدة في عهد آدم إلى عهد نوح عليهما السلام كما روى عكرمة عن ابن عباس وكما قاله قتادة، تجويز الطبري هنا يجوز هو لا شك أنه في عهد آدم على التوحيد، وإنما مراده هل هو مستمر إلى عهد نوح أم قبله؟ وأما آدم فلا إشكال فيه، فلا يفهم من كلام الطبري: وقد يجوز أن يكون ذلك الوقت الذي كانوا فيه أمة واحدة في عهد آدم إلى عهد نوح. مراده الابتداء الزمني من إلى، هذا الذي قال: قد يجوز. نعم قد يجوز لأنه ليس فيه نص لأن الله تعالى قال: {فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ} ولم يبين في هذه الآية أن أولهم مثلًا نوح وقبل نوح هل كانوا مسلمين أم لا؟ هل أرسل نوح إلى قومه وُجِدَ الشرك فيهم أو أنه نشأ من بينهم ثُمَّ وُجِدَ الشرك؟ هذا سبق معنا أنه فيه خلاف.