ثالثا: أن الله قد فطر الناس على الإسلام والتوحيد. قال سبحانه: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [الروم: 30] . وقال في الميثاق: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى} [الأعراف: 172] {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى} ميثاق أُخذ على ماذا على كونه معبودًا أو ربًّا مربوبًا، ربًا؟ معبودًا، وهنا قال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} ، الرب إذا أُطلق دخل فيه الإله والعكس بالعكس، يعني توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا، يُقال فيهما كما يُقال في المسكين والفقير، والإسلام والإيمان، الإسلام والإيمان إذا اجتمعا فُسِّر الإيمان بالعمل الباطن والإسلام بالعمل الظاهر، وإذا افترقا حينئذٍ دخل الإسلام في الإيمان وكذلك الإيمان في الإسلام فكلٌ منهما يشمل الباطن والظاهر. {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} أي معبودكم {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلت: 30] ربنا الله يعني معبودنا حينئذٍ يُفسر الرب بمعنى المعبود، {بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ} الرب حينئذٍ يفسر بالربوبية، والإله يفسر بالألوهية. يعني إذا افترقا. {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19] (لا إله) قلنا: لا معبود حينئذٍ دخل فيه توحيد الربوبية.
رابعًا: من السنة حديث عياض بن حمار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فيما يرويه عن ربه: «إني خلقت عبادي حنفاء كلهم» . كليّة هذه لا يخرج عنهم فرد البتة لأنه نص، وصرح فيه بلفظ كلّ، وعند بعضهم لفظ كل من أقوى صيغ العموم، والسبكي الكبير له رسالة في لفظ كل فقط، له رسالة في أوراق في لفظ كل اقرؤها، «كلهم فاجتالتهم الشياطين، وحرمت عليهم ما أحللت وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أُنْزِلْ به سلطانًا» . هذا نص واضح بَيِّن أنه خلق الرب جل وعلا العباد على التوحيد.