طيب قال: قطمير ما قال شيئًا؟ نقول: لا، ليس المراد به ماذا؟ عين القطمير وما عداه يمكن أن يملك، لا، إنما المراد به الشيء الحقير الذي لا تلتفت إليه النفوس وغيره كذلك وهذا قياس أو ما يُسمى بالعموم المعنوي، ولا بمقدار هذا القطمير، والقطمير في الآية نكرة في سياق النفي فيعم، وما دخول من عليه من أبلغ النفي، إذ يصير نصًا في العموم، وقبله ظاهرًا في العموم، والفرق بين النوعين وما أكثر النصوص نصوص العموم في آيات التوحيد، والفائدة هنا أنه لا يدخله تخصيص، إذا قيل: نص في العموم بمعنى أنه لا يأتي مخصص له البتة، وإذا قيل: ظاهر في العموم بمعنى أنه يحتمل أن يُخصص، قد يوجد وقد لا يوجد، وأما ما كان نصًا في العموم هذا لا يدخله التخصيص البتة، وما أكثر ذلك في آيات التوحيد أن يأتي الحروف الزائدة [على نكرات] تدخل على نكرات في سياق النفي أو شرطٍ أو نحوه، فحينئذٍ نحكم عليه بأنه نص في العموم ليدل على ما ذكرناه ابتداءً ودائمًا أن دلالة القرآن والسنة على التوحيد دلالة قطعية، دلالة قطعية يعني لا تحتمل النقاش، ولا تحتمل الاجتهاد، فكل اجتهاد قي مقابلة النص فهو فاسد الاعتبار، وكل اختلافٍ يقابل ما جاء به الكتاب والسنة في باب التوحيد من الأسماء والصفات أو بيان توحيد الربوبية ومتعلقاتها أو توحيد الألوهية وأنواعه ومتعلقاته فهو اجتهاد فاسد مردود على صاحبه، فالخلاف هنا خلاف غير معتبر لا يلتفت إليه البتة، والمخالف في أصلٍ من أصول المعتقد هذا يعتبر إما كافرًا وإما مبتدعًا على حسب نوعية الأصل والشخص نفسه. إذًا ومع دخول {مِن} عليه أبلغ النفي إذ يصير نصًا في العموم فمن كانت هذه صفته لا يجوز أن يُرْغَبَ إليه في دفع ضُرٍّ أو جلب نفعٍ، الذي لا يملك شيئًا لماذا يتجه إليه العابد، مر معنا أن مبنى العبادة على جلب النفع ودفع الضر، ولا يجلب النفع إلا الله، ولا يدفع الضر إلا الله، والذي لا يملك القطمير يُدْعى لأي شيء، هذا لا يدعوه إلا من سُلِبَ العقل وسُلِبَ الدين، وأخبر سبحانه أنهم لا يسمعون دعاء من دعاهم، ولو فرض أنهم يسمعون فلا يستجيبون لداعيهم، وأنهم يوم القيامة يكفرون بشركهم، أي يجحدونه ويتنصلونه ويتنصلون منه ويتبرأون ممن فعله معه، ثم قال: {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 14] ، {إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا} فرضًا من باب الفرضية {وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ} قال: {وَلَا يُنَبِّئُكَ} أي يخبرك بعواقب الأمور ومألها وما تصير إليه {مِثْلُ خَبِيرٍ} بها يعني نفسه تبارك وتعالى، فإنه سبحانه أخبر بالواقع لا محال
عن حال المدعوين من الملائكة والأنبياء وغيرهم بما يدل على عجزهم وضعفهم وأنهم قد انتفت عنهم الأسباب التي تكون في المدعو وهي الْمِلْك أو الْمُلْكُ، وسماع الدعاء، والقدرة على الاستجابة، هذه جاءت في هذه الآية، نفي وهي الملك، يعني قال هنا: انتفت عنهم الأسباب التي تكون في المدعو ما هي؟