فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 2014

أولًا: الْمُلك تمامه، له الملك لا حصر، لا مالك إلا الله، سماع الدعاء الذي يسمعه ويجيبه هو الذي يستحق أن يُعْبَدَ، القدرة على الاستجابة فمتى لم توجد هذه الشروط تامةً بطلت دعوته، فكيف إذا عُدِمَت بالكلية من باب أولى وأحرى، فنفى عنهم الْمُلك بقوله أو الْمِلك: ( {مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ} ) . كما قال تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ} [النحل: 73] . ومرت معنا، وقال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} . كما قال: ( {مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ} ) . قلنا: القطمير ليس مرادًا لذاته، وإنما هو مثال، هنا قال: {مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} . هذا أعم، {مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبأ: 22، 23] ، وهذه مرت معنا وقد تأتي أيضًا، ونفى عنهم سماع الدعاء، بقوله: {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ} إن شرطية، والفعل تدعوهم، تدعونهم هذا الأصل حذفت النون للجازم، {لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ} هذا جواب الشرط، {لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ} ، {يَسْمَعُوا} هذا فعل في سياق النفي حينئذٍ يعم ولا أدنى سماع، {لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ} لأنهم ما بين ميت وغائب عنهم مشتغل بما خُلِقَ له، مسخر لما أمر به كالملائكة. ثم قال: {وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ} . لأنها لا تقدر، لأن ذلك ليس إليهم، فإن الله تعالى لم يأذن لأحد من عباده في دعاء أحد البتة، لأن الله تعالى لا يأذن الله من عباده في دعاء أحد منهم البتة لا استقلالًا ولا واسطة، استقلالًا يعني مباشرةً، ولا واسطة يعني لا تتخذ وسائط وهو المراد بالشفاعة كما سيأتي في بابه، كما تقدم بعض ذلك بأدلته، {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} فتبين بهذا أن دعوة غير الله شرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت