فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 2014

قال ابن كثير: يتبرؤون منكم كما قال تعالى: {وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} [الأحقاف: 6] . ومر معنا ذلك، فهؤلاء المعبودون إن كانوا يُبعثون ويحشرون فكفرهم بشركهم ظاهر، يعني المعبودات تتبرأ منهم تكفر بعبادتهم، طيب الحجر يُبعث؟ والأشجار تبعث؟ نقول: إن كان هؤلاء يُبعثون كالمسيح وعزير والنبي - صلى الله عليه وسلم - والأولياء والصالحين الذين عُبدوا من دون الله هؤلاء يبعثون، ولا شك في ذلك، حينئذٍ إن كانوا يُبعثون فهذا ظاهر، أنهم يبعثون ويكفرون بشركهم كمن يُعبد عزيرًا والمسيح، وإن كانوا أحجارًا وأشجارًا ونحوها هذا يحتمل، يحتمل ماذا؟ أن يشملها ظاهر الآية، بل هو ظاهرها، فإذا كان كذلك فالأصل حمل اللفظ على ظاهره، يعني حتى الأشجار والأحجار التي عُبِدَتْ من دون الله تبعث، وحينئذٍ تكفر ولا شك في ذلك، لماذا؟ لأنه يمكن ولا يمنع العقل أن الله تعالى يجعلها ناطقة فتنطق كما تنطق الجنة، وكما تنطق النار، وأما إن كانوا أحجارًا وأشجارًا ونحوها فيحتمل أن يشملها ظاهر الآية، وهو أن الله تعالى يأتي بهذه الأحجار ونحوها فتكفر بشرك من يشرك بها، ويؤيده قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] . {حَصَبُ} حطب، إذًا {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ} هذا صيغة عموم أو لا؟ صيغة عموم، دخل فيه الأحجار والأشجار؟ دخلت فيه الأحجار والأشجار، بل الظاهر أنه جاء بما، حينئذٍ دخولها دخولًا أوليًا، لأنها على ظاهرها، وما ثبت في الصحيحين أنه عند بعث الناس يقال لكل أمة: لتتبع كل أمة ما كانت تعبد من دون الله. وهذا عام، وبعض الأمم عبدت الشمس، وبعض الأمم عبدت الليل أو القمر وهكذا، فالحجر يكون أمامهم يوم القيامة ويكون له كلام ينطق به ويكفر بشركهم، أفاده ابن عثيمين رحمه الله في القول المفيد. {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 14] ، أي لا يخبرك بالخبر مثل خبير به وهو الله لأنه لا أعلم أحد ما يكون في القيامة إلا هو جل وعلا، وخبره خبر صدق كما قال تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} [النساء: 122. دل ذلك على أن العموم على ظاهره.

مناسبة الآية للباب كالآية السابقة فيها البرهان القاطع على بطلان الشرك والرد على المشركين، ويُستفاد بطلان الشرك بالدليل القاطع البرهان الواضح.

ثانيًا: بيان الشروط التي يجب توفرها في المدعو المستغاث بها وهي: ملكه لما طلب منه، لا بد أن يكون مالكًا، سماعه لدعاء من دعاه، القدرة على إيجابته، وهذه لا تكون إلا للبارئ جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت