فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 2014

توحيد الربوبية، ولذلك مر معنا أن الباري جل وعلا يستدل بتوحيد الربوبية على إثبات توحيد الألوهية، لماذا؟ لأنه يستلزمه، توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية، وتوحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية، وكذلك توحيد الأسماء والصفات يستلزم توحيد الألوهية، وتوحيد الألوهية يتضمن توحيد الأسماء والصفات، فالمتفرد بالخلق والتدبير والمتوحد في الكمال المطلق من جميع الوجوه هو الذي لا يستحق العبادة سواه، هذا وجهه فيما ذكره رحمه الله تعالى، وكذلك من براهين التوحيد معرفة أوصاف المخلوقين ومن عُبِدَ مع الله، فإن جميع ما يُعبد من دون الله من ملك وبشر ومن شجر وحجر وغيرها كلهم فقراء إلى الله تعالى، عاجزون، ليس بيدهم من النفع مثقال ذرة، و {لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا} [الفرقان: 3] ، هذه صفات المخلوقين وصفات من عُبِدَ من دون الله تعالى، وإذا كان كذلك فالعكس يُثْبَتُ للباري جل وعلا، فالله تعالى هو الخالق لكل مخلوق وهو الرازق لكل مرزوق، المدبر للأمور كلها الضار النافع المعطي المانع، الذي بيده ملكوت كل شيء، وإليه يرجع كل شيء، وله يقصد ويصمد ويخضع كل شيء، فأيُّ برهان أعظم من هذا البرهان الذي أعاده الله وأبداه في مواضع كثيرة من كتابه، وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فهو دليل عقلي فطري كما أنه دليل سمعي نقلي على وجوب توحيد الله وأنه الحق، ودليل كذلك على بطلان الشرك، وإذا كان أشرف الخلق على الإطلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يملك نفع أقرب الخلق إليه وَأَمَسِّهِم به رحمه فكيف بغيره؟ ثم قال رحمه الله تعالى: فتبًّا لمن أشرك بالله وساوى به أحدًا من المخلوقين، لقد سُلِبَ عقله بعدما سُلِبَ دينه، فنعوت الباري تعالى وصفات عظمته وتوحده والكمال المطلق أكبر برهان على أنه لا يستحق العبادة إلا هو. هذا كلام جميل للشيخ ابن السعدي رحمه الله تعالى يبين أن مبنى توحيد الألوهية هو توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، فمن أثبت هذين النوعين لزمه إثبات أن لا يُعبد إلا الله عز وجل، ونفي العبادة عن كل ما سوى الله، وذكر كذلك في الحاشية أن مناسبة الباب الرد على كل مشركٍ كائنًا من كان، فذكر البراهين الدالة على بطلان عبادة ما سوى الله.

ذكر المصنف رحمه الله تعالى كما مر آيتين.

الآية الأولى: ( {أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ} ) . قلنا: ( {أَيُشْرِكُونَ} ) هذا استفهام، استفهام إنكار وتوبيخ تعنيف للمشركين أَيشركون معه، أي في عبادته، وذكر أربعة أوصاف.

الوصف الأول: ( {مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا} ) .

الوصف الثاني: أنهم مخلوقون.

الوصف الثالث: أنهم لا يستطيعون نصرًا، يعني ليست لهم القدرة البتة.

الوصف الرابع: أنهم لا ينصرون أنفسهم فضلًا عن نصرهم لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت