( «كيف يفلح» ) يعني لا يفلحون استبعد ماذا؟ استبعد الفلاح، فالاستفهام هنا للاستبعاد ( «كيف يفلح قوم شَجُّوا نبيهم» فنزلت) إذًا الفاء هذه سببية بينت سبب نزول هذه الآية وأن مقولة النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أن فيها كفار مع وجود السبب المقتضي لو دعا عليهم فهو محق عليه الصلاة والسلام لأنهم آذوه وآذوا أصحابه (فقال: «كيف يفلح قوم» ) ، لا يفلحون مع ذلك نزل قوله تعالى: ( {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] ) . ( {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ} ) أمر الخلق وشأن الخلق أو الحكم فيهم ( {شَيْءٌ} ) نكرةٌ في سياق النفي فتعم، إذًا نفي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون بيده شيءٌ للمخلوقين، وهذا يعم من دعا عليهم وغيرهم، إذًا لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضر ولا يملك لأصحابه بدليل ماذا؟ أنه لم يستطع عليه الصلاة والسلام أن يدفع الضُرَّ عن نفسه يوم أحد، ولا عن أصحابه، دل ذلك على ماذا؟ على أنه لا يملك شيئًا البتة ولذلك قال تعالى: ( {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} ) . والأمر هنا قلنا: الحال والشأن، أو المراد به الحكم في العباد شأن الخلق، ففي الحديث دليلٌ على بطلان الشرك بالأولياء، ولا شك أن سيد الأولياء هو نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، فأي تعلق بغيره نقول: لا يملك نفعًا ولا ضرًا. فيه دليلٌ على بطلان الشرك بالأولياء والصالحين لأنه إذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يدفع عن نفسه الضُّرَّ وليس له من الأمر شيء فغيره من بابٍ أولى وأحرى. ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: (وفيه) . هذا الحديث الثاني وهو الذي وقفنا عنده (وفيه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر: «اللهم العن فلانًا وفلانًا» بعدما يقول: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد» فأنزل الله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} . وفي رواية) . بين فلانًا وفلانًا من هو ( «اللهم العن فلانًا وفلانًا» ) ، (وفي رواية يدعو على صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام، فنزلت ... {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} ) كانوا كفارًا وقت الدعاء ثم أسلموا فحسن إسلامهم. قوله: (وفيه) . الضمير يعود على إلى شيء؟ إلى الصحيح ... (وفيه) .