فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 2014

المصنف رحمه الله تعالى من أول الكتاب إلى آخره يعبر بالصحيح وأحيانًا يكون في البخاري ومسلم، وأحيانًا يكون في البخاري، وأحيانًا يكون في مسلم فقط، والظاهر والله أعلم أن مراده أنه متى ما ثبت الحديث حصلت الحجة به سواء رواه البخاري، متفقٌ عليه المراد ماذا؟ المراد أن الحديث ثابت، وهذا الأصل فيه، فمادام أنه في البخاري فلا يحتاج إلى تعقيب وبحث عنه هذا الأصل فيه إلا من شذ، وكذلك إذا كان في مسلم كذلك، وكذلك من بابٍ أولى إذا كان متفقًا على الحديث، فلا بحث لا نحتاج إلى أن نقول البخاري ومسلم، أو نقول رواه البخاري، أو مسلم، نقول في (( الصحيح ) )ثم يصرف إلى البخاري أو إلى مسلم، ومراده لعله هذا لأنه في الغالب أنه لا يُسمَّي يعني لا يذكر مرة البخاري أو مسلم فنحمله على هذا وهو مسلك جيد أيضًا، لأن المراد هنا ماذا؟ إثبات الحكم الشرعي، فما دام أننا سلمنا بثبوت الحديث حينئذٍ استنباط الحكم وإثبات الحكم فرعٌ على ثبوت النص، فإذا ثبت النص لا نحتاج إلى ماذا؟ إلى التنصيص، يعني يوجه بمثل هذا التوجيه وهو توجيهٌ حسن. إذًا (وفيه) أي في الصحيح والمراد صحيح البخاري رحمه الله تعالى، صحيح البخاري، ورواه النسائي كذلك (عن ابن عمر) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب صحابي جليل شهد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصلاح، الشهادة بالصلاح ليست بالأمر الهين لأنه يستلزم ماذا؟ يستلزم الحكم على الباطن لأنه من جهة النبي - صلى الله عليه وسلم -، أما غيره فيحكم بالظاهر، شهد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصلاح ففي الصحيح أنه قال - صلى الله عليه وسلم - لحفصة: «إن أخاكِ» . أو قال: «إن عبد الله رجلٌ صالح» . يعني ثبت له الصلاح، وهذا يُحْمَلُ من النبي - صلى الله عليه وسلم - على أنه تزكيةٌ له ظاهرةً وباطنة، ليست كتزكية غيره بأن يقال فلانٌ صالح باعتبار ظاهره، وقد لا يكون الأمر كذلك قد يُظهر شيئًا ويُخفي ما الله به عليم، لكن مثل النبي - صلى الله عليه وسلم - يُحمل على الظاهر والباطن، والله أعلم. وهو معروفٌ بالورع بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ليس في زمانه له نظيرٌ في ذلك، أسلم مع أبيه وهو صغير، وكان من أهل العلم، كثير الإتباع، معروفٌ بكثرة المتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، شديد التحري والاحتياط، كان يحتاط ولذلك كان على عكسٍ من فعل ابن عباس رضي الله تعالى عنه هما متعاكسان، أجيز يوم الخندق، وأفتى ستين سنة، وبلغ ستًا وثمانين، مات سنة ثلاث وسبعين في آخرها أو في أول التي تليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت