فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 2014

قوله: (أنه سمع) (أنه) يعني أن ابن عمر (سمع) وهذا أعلى درجات التحمل، السماع هذا ليس ثَمَّ مباشرة بينهما (أنه سمع) يعني ابن عمر ... (سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر: «اللهم» ) ، (يقول) قلنا إذا جاء يقول يُحْمَلُ على ماذا؟ على اللفظ والمعنى، ولذلك هو صوتٌ أو لا؟ بدليل أن ابن عمر سمعه وهو مأموم، فدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع جهر به يعني هذا الدعاء يُجهر به ( «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد» ) ، ( «سمع الله لمن حمده» ) لا شك أنه يجهر بها لأنه إمامٌ، و ( «ربنا ولك الحمد» ) هذا ليس الأصل فيها الجهر، ولكن قد يُجهر ببعض ألفاظ الصلوات، قد يُجهر فيسمعه المأموم، قد يكون من باب التعليم، وقد يكون لحكمةٍ أخرى. قال: (سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر) . هذه تقيدات كلها يؤخذ منها أحكام، فهو تقييدٌ لمكان الدعاء من الصلوات أي صلاةٍ؟ الفجر هذا تقييد، وجاء في حديث ابن عباس أنه عام، فليس التقييد هنا للاحتراز بمعنى أن هذا الدعاء أو دعاء القنوت لا يكون إلا في صلاة الفجر، بل يكون في صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، واختلف في يوم الجمعة لكن المراد هنا بيان أن هذه الصلاة التي سمع فيها ابن عمر هي صلاة الفجر، ولا يلزم من ذلك أن لا يقنت في غير صلاة الفجر، بل هو في جميع الصلوات على الصحيح، ومكانه من الركعات قال: (الأخيرة) مع أنه في صلاة الفجر وهذا يشمل ماذا؟ إذا قلنا بأن الفجر ليس خاصًا من الصلوات في الركعة الأخيرة يحتمل الثانية الثالثة الرابعة أو لا؟ الثانية الثالثة الرابعة، الثانية في صلاة الفجر، وعلى القول بأن الجمعة كذلك يقنت فيها دخلت، الثالثة صلاة المغرب، الرابعة الظهر والعصر والعشاء، ولذلك قال: (في الركعة الأخيرة) ومكانه من الركعة ليس بالسجود ولا بين السجدتين إنما قال ماذا؟ (إذا رفع رأسه من الركوع) بَيَّنَ محل ذلك في الركعة يعني ليس في مطلق الركعة الأخير لأنه قال: (في الركعة الأخيرة) . (في الركعة الأخيرة) مطلقة حينئذٍ نحتمل أنه بعد القراءة قبل الركوع بعد الركوع في السجود بين السجدتين بَيَّنَ ذلك، ومكانه من الركعة بما بعد الرفع من الركوع، ويجهر به ولا يسر لقوله: (سمع) ، (يقول) .. إلى آخره، حينئذٍ نقول: هذا من ما يُجهر به. قوله هنا: ( «اللهم العن فلانًا وفلانًا» ) . معلومٌ أن هذا القنوت إنما كان بعدما شُجَّ رأسه عليه الصلاة والسلام، ولذلك نزلت ماذا؟ ( {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} ) فثَمَّ مناسبة بين هذا الحديث والحديث السابق. إذًا هذا القنوت بعدما شُجَّ رأسه، وكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يوم أحد. قال: ( «اللهم العن فلانًا وفلانًا» ) . اللعن أصله الطرد والإبعاد من رحمة الله، ومن الخلق السَّبُّ والشتم، ومر معنا في أول الكتاب، ومنهم يقول: من الخلق السَّبُّ والدعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت