وقال كذلك شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى كما في (( الدرر ) )الجزء الأول صفحة اثنين وستين: ومن المعلوم أن لله تعالى أفعالًا وللعبيد أفعال. الله عز وجل له أفعال نصفه بصفة الفعل {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} [القصص: 68] هذا وصف يخلق ويفعل ما يشاء، {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ} [هود: 107] فعَّال صيغة مبالغة {فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} إذًا نصفه بالفعل ولا شك، ومن المعلوم أن لله تعالى أفعالًا وللعبيد أفعالًا، فأفعال الله الخلق والرزق والنفع والضر والتدبير وهذا أمر لا يُنازع فيه لا كافر ولا مسلم. يعني في أصل الوصف لا ينازع فيه لا كافر ولا مسلم. وأفعال العبد العبادة، عبادة يعني امتثال الأوامر واجتناب النواهي، كونه ما يدعو إلا الله، ولا ينذر إلا لله، ولا يذبح إلا لله، ولا يخاف خوف السر إلا منه، ولا يتوكل إلا عليه، فالمسلم - وهذا تفريق مهم جدًا احفظه الفرق بين المسلم والمشرك وهذا سيأتي أنه قول لبعض السلف في تفسير قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] - فالمسلم من وحّد الله بأفعاله سبحانه وأفعاله بنفسه. قلنا: العبيد لهم أفعال، والله عز وجل له أفعال، من هو المسلم؟ الذي أتى بالتوحيدين وحّد الله في أفعاله جل وعلا، ووحّد الله في أفعاله هو بنفسه، جمع بين الأمرين. والمشرك الذي يوحد الله بأفعاله سبحانه ويشرك بأفعاله بنفسه. هذا التفريق جيد يفيدك كثيرًا في فهم الشبه التي يلقيها أهل البدعة والمشركون. ونقل الشيخ الإجماع على هذا كما في (( الدرر ) ).
إذًا هذا التوحيد لم يكن ثَمَّ نزاع فيه بين الرسل وأقوامهم، وإنما التوحيد الذي وقع فيه النزاع هو توحيد الألوهية، هذا ما يتعلق بقوله: التوحيد ... (( كتاب التوحيد ) ).
ثم قلنا: ذكر بابًا ولم يبّوب له، واختلف في هذا الباب هل هو الأول، وما بعده الثاني أم هذا مقدمة وما بعده (باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب) هو الأول، وماذا أراد؟ وقلنا: الصواب أنه عنى به بابًا مستقلًا فهو الأول، وماذا أراد بهذا التبويب فقد قدره صاحب (( التيسير ) )بأنه باب بيان أهمية التوحيد، ولكن الآيات التي ذكرها لا تدل على ذلك، والأولى أن يُعبر بأنه باب وجوب التوحيد أو بيان حكم التوحيد، ولو زيد فيه بيان مكانته وأهميته فلا إشكال في ذلك.
ونأتي إن شاء الله تعالى في الدرس القادم على قوله: جل وعلا: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} لأن الحديث فيها طويل وأظنه يحتاج إلى درس مستقل.
وهذا الدرس سيكون إن شاء الله آخر درس يعني ما يتعلق بكتاب التوحيد سيكون آخر درس، ونعاود إن شاء الله تعالى مع أول الفصل الثاني متعمدًا إنما نبدأ في الكتاب إلا من الفصل الثاني. هذه مقدمات لا بد منها، لا بد أن تحفظها، وفي ظني أن من فهم ما سبق من الدروس السابقة ثلاثة دروس من فهمه على وجهه لو قرأ (( كتاب التوحيد ) )في بيته يستفيد، لا إشكال في ذلك.
س: كيف تجمع بين كون الأصل في بني آدم التوحيد، وقوله في الحديث القدسي «كلكم ضال إلا من هديته» .