يعني: أنه جمعهم عليه الصلاة والسلام فأنذرهم فعم وخَصّ وأخبر، عمّ ( «يا معشر قريش» ) خَصّ، ( «يا عباس» ) ، ( «يا صفيةُ» ) ، ( «ويا فاطمة» ) ، وأخبر ( «لا أغني عنكم من الله شيئًا» ) هذا الخبر، إذًا عَمَّ وخَصَّ وأَخْبَرَ بقوله: ( «لا أغني عنكم من الله شيئًا» ) .
(الثانية عشرة: جِدُّهُ - صلى الله عليه وسلم - في هذا الأمر، بحيث فعل ما نُسِبَ بسببه إلى الجنون، وكذلك لو يفعله المسلم الآن) .
أي: أنه لما جمعهم وأنذرهم قال عمه أبو لهب: تبًّا لك، ألهذا جمعتنا؟ ونسبوه إلى الجنون، كذلك لو أن مسلمًا صدع بالحق بين الناس لنُسِبَ إلى الجنون بسبب غربة الدين.
(الثالثة عشرة: قوله للأبعد والأقرب: «لا أغني عنك من الله شيئًا» . حتى قال: «يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئًا» . فإذا صرح وهو سيد المرسلين) عليه الصلاة والسلام (بأنه لا يغني شيئًا عن سيدة نساء العالمين، وآمن الإنسان) ، يعني صدق بقلبه واعتقد وأقر، (أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يقول إلا الحق) وهو كذلك، (ثم نظر فيما وقع في قلوب خواص الناس اليوم) يعني العلماء، (خواص الناس) يعني بهم المصنف هنا العلماء، لأن من العلماء من هو من دعاة الشرك الأكبر ممن تعلق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وجَوَّز الاستغاثة ونحو ذلك، (تبين له التوحيد وغربة الدين) إذا كان كذلك، هنا قال: أي آمن من آمن أنه لا يُغني عن أقرب الناس إليه شيئًا في تصريحه بذلك، ثم نظر فيما وقع في قلوب خواص الناس وهم العلماء، أي من أنه يملك، النبي - صلى الله عليه وسلم - يملك وينفع ويضر ويعلم الغيب تبين له التوحيد عرف معنى التوحيد، أي أن التوحيد هو الإقبال على الله وحده لأنه الذي بيده الأمر دون من سواه، وتبين له غربة الدين لأجل أن أكثر الخلق قد تركوا التوحيد ووقعوا في الشرك الأكبر، حيث تركوا إخلاص العبادة لله وحده وأقبلوا على عبادة من لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا بنص الآيات والأحاديث.
إذًا قرر في هذا الباب المصنف رحمه الله تعالى دليلًا من أدلة إثبات التوحيد والرد على المشركين، وقطع دابر حجتهم، وهو أنه يستدل بتوحيد الربوبية على إثبات توحيد الألوهية، وهذه المعبودات سواء كانوا من المعبودات البشرية كانوا أنبياء أو من دونهم أو كانت من المعبودات الجمادية، فإنه ينتفي عنها صفة الخلق وهي مخلوقة، ولا تستطيع النصر إذا استنصروا بها، وكذلك لا تَنْصُر نفسها ثم لا تملك مقدار قِطْمير دل ذلك على أنهم لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًّا فلغيرهم من باب أولى وأحرى، والله أعلم.
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصبحه أجمعين.
أسئلة
س: هل يجوز أن يُلعن الشيعة والصوفية جماعة؟
ج: الشيعة المقصود الرافضة كفار هؤلاء فالحكم كغيره، وأما الصوفية فمنهم ومنهم، وأكثر المتأخرون مشركون، لأنه يعبدون النبي - صلى الله عليه وسلم - من دون الله، بدون تعيين ما فيه بأس.
س: هل يمكن أن [يستفيد يستفاد ولا يستفيد] يتعلم النحو بغير حفظ الألفية؟