ج: هو بمعنى واحد، ما جاء أولًا العقل مقدم، حينئذٍ اقتضى ماذا؟ أن العقل دليل قطعي، فلا ينافي القطع إلا القطع، إذًا السنة الآحادية خرجت، أليس كذلك؟ لأنها ظنية عندهم، كلها ظنية السنة الآحادية، والعقل قطعي، إذًا القطع مقدم على الظن، وهذا نُسَلِّم به، لكن في الاستدلال به هنا باطل، إذًا خرجت السنة الآحادية، بقي ماذا؟ السنة المتواترة، حينئذٍ وجب تأويلها، كل ما دل على خلاف العقل حينئذٍ وجب تأويله، ولذلك الأصل فيمن ادَّعَى بأن العقل مقدم على النقل الأصل أنه رد الكتاب والسنة، بمعنى أنه لم يُحَكِّم الكتاب والسنة في ماذا؟ فيما يُعتقد من جهة الباري جل وعلا، فباب المعتقد كله مغلق، بمعنى أنه لا يمكن أن تُثْبَت أو يُثْبَت أصل من الأصول في باب المعتقد إلا ودليله العقل، وأما اللفظ قالوا: هذا فيه العشر الاحتمالات التي ذكرها الرازي، وحرَّفوا بها الكتاب والسنة لأنه لفظ، واللفظ يحتمل ماذا؟ الحقيقة والمجاز، يحتمل الإفراد والاشتراك، يحتمل الترادف، يحتمل .. يحتمل إلى آخره، ما دام أنه يحتمل، إذا ورد الاحتمال إلى الدليل سقط الاستدلال به، فسقط الكتاب والسنة في الاستدلال بهما في إثبات العقائد، وهذا حقيقة يعتبر نقضًا لشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، يعني: لو تأملت هذا القول لعرفت أنه ناقض لهذه الشهادة، كيف يُسَلِّمُ بالطاعة المطلقة لله عز وجل، ثم بعد ذلك لا يُسَلِّمُ بدلالة الكتاب والسنة على ما يتعلق بالباري؟ كيف يُسَلِّمُ بشهادة أن محمدًا رسول الله، وأنه تجب معنى الشهادة طاعته فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه، وتصديقه فيما أخبر، هل هذا صَدَّق محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ لم يصدقه، فأين لا إله إلا الله وأين محمد رسول الله؟ هذه انتقضت عنده، وأما الكفر ونحوه هذا على حسب الشخص، والله أعلم.
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.