لا فرق، فالأصل فيما حكم الله تعالى بكفره وأنه مشرك شركًا أكبر أن يُنَزَّلَ الوصف عليه، متى ما رأيت أنه فعل الشرك الأكبر، ذبح عند القبر وجب عليك اعتقاد أنه مشرك بالله، سب الله تعالى، سجد لصنم، وجب عليك أنه تعتقد أنه كافر بالله كفرًا أكبر، أما قلبه قصد أو لم يقصد فليس الأمر إليك البتة، فلا تحكم على .. وإلا لو كنا نشترط هذه لوقعنا في المحذور الذي هو إما اشتراط الرضا وإما اشتراط القصد وهذا ليس من منهج السلف في باب التكفير، ولذلك يقع الكفر عند السلف في مقابل ماذا؟ الإيمان قول واعتقاد وعمل، الكفر كما أن الإيمان يكون بالاعتقاد كذلك الكفر يكون بالاعتقاد فقط، ولو لم يقل ولو لم يفعل، كما أن الإيمان قول باللسان كذلك الكفر يكون باللسان فقط، {وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ} [التوبة: 74] هل بَيَّنَ النص هنا أنهم اعتقدوا أو أنهم رَضُوا؟ لا ما اشترط، قال: {وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ} . ولذلك عَلَّقَهُ بالكلمة، كلمة الكفر، إذًا لا يُشترط القصد، متى ما تكلم بالكفر كفروا بعد إسلامهم، ويكون الكفر كما يكون الإيمان بالعمل، كذلك الكفر يكون بالعمل ولو لم يصحبه اعتقاد ولا قول، هذا مذهب السلف في باب التكفير أن الكفر يكون بالاعتقاد فقط، ويكون بالقول فقط دون اعتقاد وإلا لرجعناه للاعتقاد، ويكون بالفعل دون اعتقاد وقول، حينئذٍ اجتمعت الأنواع الثلاثة، رد القول والفعل إلى الاعتقاد هذا مذهب الجهمية، وليس مذهب السلف، يعني أنه لا كفر إلا باعتقاد هذا ليس مذهب السلف، وحكاه ابن تيمية في ... (( الإيمان الكبير ) )أنه لا يُعرف إلا عن الجهم بن صفوان، وأما السلف فلا يعرف عنهم ذلك البتة.
إذًا خلاصة أن الألفاظ العامة يدخل تحتها أفراد، ما الفائدة في الأحكام الشرعية المعلَّقة على أوصاف عامة أن الشرعية أصول وقواعد، لا نحتاج إلى أننا نأتي نسمي النصارى من أولهم إلى آخرهم هذا نحتاج إلى عشرات مئات ألوف الكتب، لكن تأتي قاعدة متى ما قال هذا القول فهو كافر، كذلك الشأن في المشركين {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} هذا موجود الآن، فمتى ما وُجِدَ هذا المعنى نَزِّلْ عليه الحكم الشرعي، وهو أنه كافر مشرك بالله العظيم، وأما الورع البارد هذا لا محل له هنا البتة، لكن ليس الأمر مفتوحًا بمعنى أن كل من هب ودب يكفر، لا، ليس هذا المراد، ليس هذا المراد، وإنما من ضبط الباب من أصوله حينئذٍ هذا الذي أعنيه بالكلام، أنه يجب أن يعتقد، وأما الذي لا يدري رأسه من رجليه، لا، يبتعد أحسن، هذا أخشى أن يكفر نفسه بعد، وقد وقع ببعضهم.
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد.