على كلٍّ هذه المسألة لا بد من التأمل فيها، بمعنى أنه يجب اعتقاد من أظهر الإسلام أنه مسلم هذا واجب شرعي لو اعتقدت خلاف ذلك لأنت كنت في خطر، العكس بالعكس لا فرق بينهما البتة، من تَلَبَّسَ بكفرٍ، وتَلَبَّسَ بناقض من نواقض الإسلام وجب عليك وجب شرعًا اعتقاد أنه كافر ولا يجوز أن يعدَّ من المسلمين، أما كونك تخطِئ إلى آخره، نقول: ليس ثَمَّ ما يمكن أن يقع الخطأ إلا إذا كان المرء يجهل ما هي النواقض، أو أن هذا الناقض مختلف فيه أو لا؟ هنا يأتي الإنسان فلا يتكلم إلا بعلم، لكن من عَلِمَ وَجَبَ عليه أن يعتقد أن من تَلَبَّسَ بالشرك أكبر فهو مشرك، كونه يُعْذَر أو لا يُعْذر هذه مسألة عند ربه جل وعلا، ولذلك قول السلف فيما ذكرت لكم سابقًا، وهذه مما يتمسك بها البعض أن السلف لا يكفرون إلا بالأوصاف هذا غلط ليس بصحيح، هذا افتراء وكذب على السلف، السلف لهم طريقتان:
-طريقة إجمالية تعليق الحكم على الوصف. من قال بأن القرآن مخلوق فهو كافر، وثَمَّ تَنْزِيل الحكم على ماذا؟ على الآحاد هذا وذاك، ولذلك أنت الآن في مسائل التي تتعلق بتكفير اليهود والنصارى، الآن اليهود والنصارى جملةً وتفصيلًا كفار؟ كفار، أليس كذلك؟ فالآحاد أوروبا كلها الكفار من النصارى فيها مسلمون أوروبا كافر النصارى فيها جملةً وتفصيلًا هم كفار؟ نعم، قطعًا هذا، حينئذٍ فلان سَمِّ مَنْ شئت تقول: هذا كافر. من أين كفرناه؟ من أين كفرناه؟ أوباما كافر أو لا؟ كافر قطعًا، هل الله عز وجل قال أوباما كافر، أو النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ أو عندنا أثر عن صحابي أو عن الإمام أحمد بأن أوباما كافر؟ ليس عندنا، من أين أخذنا هذا؟ من أين؟ أجيبوا من أين؟ من النصوص العامة، نَزَّلْتَهُ على الآحاد أو لا؟ كيف تُنَزِّلُه أقمتَ عليه الحجة؟ كيف كفرته؟
الأصل حمل اللفظ العام {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} [المائدة: 73] هذا وصف عام، ثُمَّ هذا المأفون يعتقد مدلول هذا المعنى {إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} نَزَّلْنَا الحكم عليه مباشرةً، هل نحتاج أن نقول: إقامة الحجة؟ يحتمل أنه ما بَلَغَهُ الإسلام، أو لا؟ إذًا يُعْذَر بالجهل؟ تأتي المسألة، لماذا نفرق؟ أليس كذلك؟ {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} لفظ عام كقوله: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} . نَزَلْنَا الحكم على أوباما وهنا نقول: لا بد من العذر بالجهل؟ ما الفرق بين المسألتين؟