فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 2014

قال الشوكاني رحمه الله تعالى في هذه الآية كلامٌ جيد قوله: {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء} [الزمر: 43] {أَمِ} هي المنقطعة المقدرة ببل والهمزة، أي بل اتخذوا من دون الله آلهةً {شُفَعَاء} تشفع لهم عند الله، {قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ} ، {أَوَلَوْ} الهمزة هذه للإنكار والتوبيخ، والواو للعطف على محذوف مقدر، أين الواو {أَوَلَوْ} الهمزة هذه للإنكار، لو وقبلها الواو، إذًا ثَمَّ عطفٌ ومعطوفٌ عليه عطفت ماذا؟ عطفت لو كانوا، على ماذا؟ على محذوفٍ أيشفعون، ولو كانوا يعني ولو كانوا على هذه الصفة المذكورة في الآية، والواو للعطف على محذوف مقدر أي أيشفعون ولو كانوا .. إلى آخره، وجواب لو محذوف تقديره تتخذونهم أي وإن كانوا بهذه الصفة تتخذونهم ومعنى {لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا} أنهم غير مالكين لشيءٍ من الأشياء وتدخل الشفعاء في ذلك دخولًا أوليًا لأن المقام مقام حديثٍ عن الشفاعة {وَلَا يَعْقِلُونَ} شيئًا من الأشياء لأنها جمادات لا عقل لها، وجمعهم بالواو والنون لاعتقاد الكفار فيهم أنههم يعقلون، ثم أمره سبحانه بأنه يخبرهم أن الشفاعة لله وحده، فقال: ( {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} ) . فليس لأحدٍ منها شيء إلا أن يكون بإذنه لمن ارتضى، وانتصاب ( {جَمِيعًا} ) على الحال مؤكدة يعني، وإنما أكد الشفاعة لذلك قال: وإنما أكد الشفاعة. إذًا حالٌ مُؤَكِّدة، وإنما أكد الشفاعة بما يؤكد به الاثنان فصاعدًا لأنها مصدر يُطلق على الواحد والاثنين والجماعة، ثم وصفه بسعة الملك فقال: {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [الزمر: 44] . أي يملكها ويملك ما فيهما ويتصرف في ذلك كيف يشاء ويفعل ما يريد {ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} لا إلى غيره وذلك بعد البعث. انتهى من (( فتح القدير ) ). وقوله فيما سبق: ( {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} ) . قلنا: {جَمِيعًا} هذا يدل على ماذا؟ على أن ثَمَّ شفاعة وهي ستةُ أنواع منها ما هو خاصٌ بالنبي ع، ومنها ما هو مشتركٌ بينه وبين سائر المؤمنين، وهي ستةُ أنواع سيأتي بحثها.

الآية الثالثة: قوله: ( {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [سورة البقرة: 255] ) ، ( {مَن} ) اسم استفهام وضُمِّنَ معنى النفي وأُسْلِبَ معنى النفي، أي لا يشفع أحدٌ عند الله إلا بإذنه، ومرَّ معنا مرارًا أن الاستفهام إذا ضُمِّنَ معنى النفي حينئذٍ يكون مُشْرَبًا بالتحدي، أي ائتوني بشفعاء إن كان ثَمَّ من يشفع بغير إذن الباري جل وعلا، فمَنْ اسم استفهام بمعنى النفي أي لا يشفع أحدٌ عند الله إلا بإذنه. قال الشوكاني في (( فتح القدير ) ): في هذا الاستفهام من الإنكار على من يزعم أن أحدًا مكن عباده يقدر على أن ينفع أحدًا منهم بشفاعةٍ أو غيرها والتقريع والتوبيخ ما لا مزيد عليه. يعني الاستفهام هذا فيه التقريع وفيه توبيخ بما لا مزيد عليه، وفيه من الدفع في صدور عباد القبور والصدِّ في وجوههم والفتك في أعضادهم ما لا يقادر قدره ولا يُبلغ مداه. مَنْ إذًا اسم استفهام ضُمِّنَ معنى النفي أي لا أحد. وقوله: ( {ذَا} ) موصولةٌ على رأي ابن مالك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت