فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 2014

قال البيضاوي: لعله ردٌ لما عسى يجيبون به. يعني ما ذكره في هذه الآية ( {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} [سورة الزمر: 44] ) وهو أن الشفعاء يعني قولهم، (قوله: {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} [سورة الزمر: 44] ) هذا ردٌ لما عسى أن يجيب به المشركين، ما هو الذي سيجيب به المشركون؟ يقول البيضاوي: هو أن الشفعاء أشخاصٌ مقربون هي تماثيلهم. والمعنى أنه مالك الشفاعة كلها، لا يستطيع أحدٌ شفاعةً إلا بإذنه ولا يستقل بها. وقوله: {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} . تقريرٌ لبطلان اتخاذ الشفعاء من دونه، لأنه مالك الملك كله فيجب اندراج ملك الشفاعة أو مِلك الشفاعة فيما يملكه جل وعلا. إذًا {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} دخل في ذلك ماذا؟ الشفاعة، دخل في ذلك الشفاعة.

إذًا تقريرٌ لبطلان اتخاذ الشفعاء من دونه لأنه مالك الملك كله فيجب اندراجٌ مِلك شفاعته في ذلك، فإذا كان هو مالكها جل وعلا بَطَلَ أن تُطْلَبَ مِمَّن لا يملكها.

قال ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى: نزلت لما قال الكفار: ما نعبد أوثاننا هذه إلا لتقربنا إلى الله زلفى. قال الله تعالى: {لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} . فتعلمون أن من طلبها من غير الله تعالى أنه خاسر السعي وأنها غير حاصلةٍ له، لأنه طلبها من غير مالكها، بل طَلَبُهَا من غير الله إفكٌ وافتراءٌ كما قال تعالى: {فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [الأحقاف: 28] . وقوله: ( {جَمِيعًا} ) . هذه حالٌ مؤكدة يفيد أن هناك أنواعًا للشفاعة ( {جَمِيعًا} ) نون توكيد والشفاعة هذا مصدر يصدق على ماذا؟ على الواحد والاثنين وما زاد الشفاعة مصدر، كما مر معنا شَفَعَ يَشْفَعُ شَفَاعَةً إذا هو مصدر، والمصدر يصدق على الواحد وعلى الاثنين وعلى ما زاد على ذلك. قوله: ( {جَمِيعًا} ) . إذًا ثَمَّ شيءٌ متعدد، أليس كذلك؟ فدل على أن الشفاعة أنواع والمالك لها مَنْ؟ هو الله عز وجل لقوله: ( {قُل لِّلَّهِ} ) واللام للمِلْك، وسيأتي بيان الشفاعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت