فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 2014

إذًا ذا موصولةٌ على رأي ابن مالك وقيل: لا يصح جعله موصولةً هنا لوجود اسم الموصول الذي بعده ( {مَن ذَا الَّذِي} ) من الذي. الذي الَّذي هذا لا يصح، لأننا جعلنا ذا اسم الإشارة ماذا؟ بمعنى الذي، حينئذٍ لا يأتي الذي الَّذي، هذا فيه فسادٌ من حيث المعنى، قيل: لا يصح جعلها موصولةً هنا لوجود الاسم الموصول الذي بعدها، حينئذٍ الأولى أن تُجْعَل مركبة مع مَنْ. أو نقول: ما زائدةٌ للتوكيد. وأما على رأي ابن مالك فمن اسم استفهام مبنيٌ في محل رفع مبتدأ، وذا اسم إشارة مبنيٌ في محل رفع خبر، ( {الَّذِي} ) اسمٌ موصول مبنيٌ في محل رفع بدل من اسم الإشارة الذي بدلٌ منه أو نعت، وعند أبي حيان ( {مَن ذَا} ) في محل رفع مبتدأ خبره الموصول لأن به يتم المعنى، ( {مَن ذَا} ) في محل رفع يعني جعلها ماذا؟ جعلها مركبةً حينئذٍ ( {الَّذِي} ) هو الذي يكون خبرًا ( {مَن ذَا} ) كله مبتدأ كله اسم استفهام وليس عندنا ( {مَن ذَا} ) ، و ( {الَّذِي} ) يكون خبرًا له، على كلٍّ هذا أو ذاك بمعنى واضح. والمعنى أنه لا أحد يشفع عند الله إلا بإذنه، لا أحد من أين أخذناه؟ لأن من قلنا: هذه ضُمِّنَتْ معنى النفي ( {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ} ) لا أحد يشفع ( {عِنْدَهُ} ) هذا ظرف مكان، والمراد به العندية يعني القرب وهو سبحانه في العلو، وكل لفظٍ جاء في القرآن فيه عنده تدل على ماذا؟ على إثبات العلو، والمراد به العلو الذاتي: علو القهر، وعلو الصفات القدر، وعلو الذات، وهذا مجمعٌ عليها عند المسلمين، فمذهب المسلمين نقول: المسلمين لا نقول: أهل السنة والجماعة لأن الذي ينفي العلو الذاتي ليس بمسلمٍ، ظرف مكانٍ وهو سبحانه في العلو فلا يشفع أحدٌ عنده ولو كان مقربًا، هنا الفائدة، ولو كان عنده بمعنى ماذا؟ أنه مقربٌ عنده، فالملائكة الذين عند الباري جل وعلا من حملة العرش وغيرهم لا يشفعون، فالملائكة الذي يكون في الأرض من بابٍ أولى فغير الملائكة من الأنبياء والمرسلين إن قلنا: إن الملائكة أفضل أولى، فغير الأنبياء والمرسلين أولى، فالجمادات أولى وأولى، واضح هذا؟ إذًا عنده هذا أراد به الترقي من العلو، فلا يشفع أحدٌ عنده ولو كان مقربًا كالملائكة المقربين إلا بإذنه الكوني، ويحتمل أنه كذلك الإذن الشرعي، لماذا؟ لأنه لا بد من تحقق الصفات في الشافع والمشفوع، وهذا نأخذه من أين؟ من الشرع، فنحكم بأن زيدًا من الناس إن مات على الشرك حينئذٍ لا يكون أهلًا للشفاعة، فثَمَّ أهلون للشفاعة، مَنْ هُمْ؟ الذين اتصفوا بصفة لا إله إلا الله، لأن النبي ع قال: «من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت