فاقتلوا من بدل دينه، بدل دينه بماذا؟ بالقول بالاعتقاد بالفعل، كلها واردة أو لا؟ ولذلك ينص أهل العلم في باب الردة على أشياء يُحكم على فاعلها بالكفر، على أقوال يُحكم على قائلها بالكفر، على معتقدات يحكم على قائلها بماذا؟ بالكفر فإذا وُجِدَ واحد من هذه الأمور، ولذلك إذا في مسألة تارك الصلاة من اعتقد عدم وجوب الصلاة ليس العمل من اعتقد عدم وجوب الصلاة ولو صلى يكفر؟ لماذا؟ كفرته ولو صلى لأن العبرة هنا بالاعتقاد، وُجِدَ الكفر الاعتقادي الذي هو ماذا؟ اعتقاد عدم وجوب الصلاة، طيب فعله للصلاة الذي أظهره لأن من شرط صحة الصلاة الإسلام، أو لا؟ من شرط صحة الإسلام الصلاة وهو غير مسلم، حينئذٍ نقول: كَفَّرناه واعتقدنا أنه كافر مع كونه أوجد ماذا؟ العمل الظاهر وهو كون الصلاة قد أداها لكنه اعتقد ماذا؟ عدم وجوبها، حينئذٍ نقول: الخلاصة أن اشتراط الباطن ليس بصحيح لأنه هو باطن وإنما النظر يكون إلى ماذا؟ إلى ظاهره، كما نحكم [على المسلم] على الكافر إذا أسلم ودخل في الإسلام بأنه مسلم اعتبارًا بظاهره كذلك الشأن في الكافر، وهذا يُريح، هذا يريح لماذا؟ لأنها لا تأتي المسائل التي يطرحها الناس، هل قصد الكفر؟ هل يشترط الرضا .. إلى آخره، نقول: هذا كله من الأمور التي دخلت على المسلمين، يعني من نظر في كتب الجهمية أو المعتزلة أو الأشاعرة يجده ويبحثون في هذه المسائل لأن الكفر عندهم كفر اعتقادي فحسب، فكلّ قول عَلَّق عليه الشرع قالوا: هذا دليل الكفر وليس هو كفر، كيف دليل الكفر؟ بمعنى أن الكفر محصور في الاعتقاد فحسب، وما عداه إذا جاء النص بتعليق الحكم وهو الكفر على القول قالوا: كيف الكفر لا يكون قولًا وإنما هو يدل على ماذا؟ على الكفر الذي محله الاعتقاد، كفر الاعتقاد كذلك إذا جاء النص بماذا؟ بكون الفعل الظاهر كفرًا، قالوا: هذا لا ليس بكفرٍ، وإنما هو دليل الكفر، لما قال: هذا دليل الكفر. فعنده تجهم هنا، وإنما يقول: هو بعينه كفر. ولو لم يعتقد، فمتى ما تلفظ بالكفر كفر، ومتى ما فعل الكفر أو الشرك حينئذٍ نقول: كفر وأشرك، والله أعلم.
وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد.