ج: نحن نقول: ماذا؟ لسنا مسئولين عن الباطن، الباطن معناه القلب، هل لنا اطلاع بالقلب؟ لا، ليس لنا إطلاع بالقلب، ولذلك قلنا: من أظهر الإيمان ماذا نحكم عليه؟ بالإيمان بالإسلام، أظهر الإسلام نحكم عليه، مع ماذا؟ مع أنه يحتمل ماذا؟ أنه يكون منافقًا، وقد وُجِدَ في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، هل عاملهم النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم من يعلمهم ومنهم من لا يعلمهم، هل عاملهم ممن يعلمهم بمقتضى باطنه أم اكتفى بالظاهر؟ إذًا عَلَّق الحكم بالظاهر، من أظهر الكفر حينئذٍ نقول: هذا كَفَر، أما باطنه ليس لنا بحث فيه، لأن الذي يطلع عليه هو الباري جل وعلا، حينئذٍ نقول: لَمَّا عَلَّق الباري في عدة مواضع من القرآن ومن السنة وفيما ذكره أهل العلم في حكم باب الردة، أو في باب الردة عَلَّقُوا الأشياء بأمور ظاهرة منضبطة، ولذلك نقول: العلة هي أمر منضبط، كيف الأمر المنضبط؟ يعني لا يتخلل لا يوجد ولا يحتمل، وكذلك يكون ظاهرًا لا خفيًّا، حينئذٍ نقول: إذا قال كلمة الكفر سب الله تعالى ما حكمه؟ نقول: تعال نكشف عن قلبك؟ هل أنت مؤيد أو أنك مهين أو مستهين أو تسخر بالله عز وجل، لأنه يحتمل أن قلبك لا يكون كذلك؟ لا، منذ أن يتكلم بسب الباري وسب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو الاستهزاء بالشريعة أو كون الشريعة لا تصلح في هذا الزمن أو .. أو .. إلى آخره من الكفريات التي تُسمع صباح مساء ثم نأتي نقول: لا نكفر لأنه يحتمل أنه في باطنه لا يقصد ذلك؟ نقول: لا، متى ما سمعنا وفعل وقال الكفر قلنا: هذا كافر. ثم يحتمل أن باطنه ليس كذلك نقول: ليس من شأني هذا، إذا ظهر بعد ذلك أنه صحح أو رجع .. إلى آخره، هذا أمر آخر، لكن أصل المسألة معلقة بالظاهر، {وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ} [التوبة: 74] ، إذًا عَلَّقَ الحكم بماذا؟ بالكفر، بالكلمة، فإذا كان كذلك فالقول يكون كفرًا، والعمل الظاهر يكون كفرًا ولا نشترط الاعتقاد، وقلنا: مرارًا اشتراط الاعتقاد في الكفر بالقول مذهب الجهمية، واشتراط الاعتقاد في العمل الظاهر هذا مذهب الجهمية وليس مذهب أهل السنة والجماعة، وقد نص على ذلك ابن تيمية رحمه الله تعالى [في أول كتاب أو] في كتاب لا أدري أول أو في أثنائه كتاب (( الإيمان الكبير ) )الذي يُعتبر أصلًا في هذا الباب عند كثير ممن يتكلم في مسألة الإيمان، إذًا الكفر يقابل الإيمان هكذا، فإذا أظهر كفرًا كَفَّرْنَاه، ولا نقول: هذا يحتمل وهذا .. إلى آخره، لماذا؟ لأننا نقول: النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من بدل دينه فاقتلوه» .