(الثانية: صفة الشفاعة المنفية) . وهي ما كان فيها شركٌ، هذه التي تطلب من غير الله تعالى فيما لا يقدر عليه إلا الله، فكل شفاعة فيه شركٌ فهي منفية، كيف نقول: كل شفاعة فيها شرك، لأن المشرك ما عبد هذه الآلهة إلا بحجة الشفاعة، إذًا هي فيها شرك.
(الثالثة: صفة الشفاعة المثبتة) . وهي شفاعة أهل التوحيد بشرطها الإذن والرضا عن الشافع والمشفوع يعني قبول العمل والقول.
(الرابعة: ذكر الشفاعة الكبرى، وهي المقام المحمود) . وهي شفاعة أهل الموقف أن يُقضى بينهم. وقوله: (المقام المحمود) . قال بعضٌ منه وليس الشفاعة هي المقام المحمود، وإن كان المشهور عند المفسرين أن المقام المحمود هو الشفاعة، وفُسِّر المقام المحمود بالشفاعة، قال ابن جرير قال: أكثر أهل التأويل ذلك المقام الذي يقومه - صلى الله عليه وسلم - الشفاعة للناس ليريحهم ربهم مما هم فيه من شدة ذلك اليوم. فحصر المقام المحمود في الشفاعة. وقال ابن عباس: المقام المحمود مقام الشفاعة. أُثِرَ عنه ذلك، وكذا قال مجاهد، وقال قتادة: هو أول من تنشق عنه الأرض، وأول شافعٍ، وكان أهل العلم يرون أنه المقام المحمود.
(الخامسة: صفة ما يفعله - صلى الله عليه وسلم -، وأنه لا يبدأ بالشفاعة أولًا، بل يسجد، فإذا أذن الله له شفع) . كما في حديث أبي هريرة الطويل وهو ظاهر، وفيه تعظيم الرب جل وعلا وكمال أدب النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ربه.
(السادسة: من أسعد الناس بها؟) . من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه، يعني أهل التوحيد والإخلاص، من جرد التوحيد والإخلاص لله عز وجل.
(السابعة: أنها لا تكون لمن أشرك بالله) . لقوله: ( «من قال لا إله إلا الله» ) . أليس كذلك؟ فالمشركون خرجوا بهذا القيد، كذلك قوله: {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر: 48] . خالصًا من قوله أخرج المشرك وماذا؟ والمنافق لأن المشرك قد يقولها ولكنها لا تنفعه، لماذا؟ لانتفاء الإخلاص.
(الثامنة: بيان حقيقتها) . على ما ذكره رحمه الله تعالى. والله أعلم.
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
[الثلاثاء إن شاء الله تعالى، باب {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} ] .
أسئلة:
س: هذا يقول: قلنا: من أظهر الكفر نعامله بظاهره ولو لم يكن كذلك في باطنه هل يمكن أن يُشْرَكَ أو يُكفرَ ظاهر مع سلامة باطنه من الشرك والكفر؟