فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 2014

ثم قال شيخ الإسلام: (وحقيقته) يعني أراد أن يفسر ماذا؟ حقيقة الشفاعة، (وحقيقته) أي حقيقة أمر الشفاعة (أن الله سبحانه هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذِن له أن يشفع ليكرمه وينال المقام المحمود) هذا فائدة الشفاعة، وإلا الأصل أن الباري هو الذي أراد أن يغفر لزيد من الناس، فالله أراد أن يغفر للمشفوع له، ولكن بواسطة هذه الشفاعة، والحكمة من هذه الشفاعة قال: (ليكرمه وينال المقام المحمود) . أي الذي يحمده فيه الخلائق كلهم، بل وخالقهم وهو الشفاعة المقام هنا، ومن المقام المحمود أن الله تعالى يقبل شفاعته بعد أن يتراجع عنها الأنبياء أولوا العزم من الرسل، ومن يشفع من المؤمنين يوم القيامة فله مقام يُحمد عليه على قدر شفاعته، ثم لو شاء الله تعالى لغفر له بلا شفاعة، أو لا؟ لغفر لهم بلا شفاعة، ولكنه أراد بيان فضل هذا الشافع وإكرامه أمام الناس، ومن المعلوم أن من قَبِل الله شفاعته فهو عنده بمنزلة عالية، وهو كذلك فيكون في هذا إكرام للشافع من وجهين:

أولًا: إكرام الشافع بقبول شفاعته.

والثاني: ظهور جاهه وماذا؟ ظهور جاهه وشرفه عند الله تعالى، فهذا هو حقيقة الشافعة، لا كما يظن المشركون والجهال أن الشفاعة هي كون الشفيع يشفع ابتداءً عند الله تعالى فيمن شاء فيدخله الجنة وينجيه من النار، ولهذا يسألونها من الأموات غيرهم إذا زاروهم.

ثم قال رحمه الله تعالى: (فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شَرْك) . وهي الشفاعة المنفية، أي هي الشفاعة التي فيها شركٌ بالله من دعاء غير الله وعبادته ليشفع له عند الله، فإن الله تعالى نفى هذه الشفاعة كما سبق في الآيات.

ثم قال: (ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع) . كقوله: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] . والآيتين بعدها في الباب الذي ذكره المصنف هنا فلما أثبتها في مواضع ونفاها في مواضع علمنا أنها قسمان، وهو دليل التقسيم لما أَثبتها في مواضع ونفاها في مواضع علمنا قطعًا أنها شفاعتان، شافعةٌ مثبتة، وشفاعةٌ منفية، ودليلها الاستقراء القطعي والتتبع هنا.

قال رحمه الله تعالى: (وقد بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص) . هؤلاء هم أهل الشفاعة سبق شرحه وبيانه في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (انتهى كلامه.) رحمه الله تعالى يعني شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. مقصود المؤلف من ذكره كلام شيخ الإسلام في هذا الباب أن فيه شرحًا وتفسيرًا وإيضاحًا لما في هذا الباب من الآيات ففيه:

أولًا: صفة الشفاعة المنفية، وصفة الشفاعة المثبتة.

ثانيًا: ذكر الشفاعة الكبرى وهي المقام المحمود، وماذا يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -.

[ثالثًا] يعني لا، ماذا يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى يُؤذن له في الشفاعة.

ثالثًا: أن أسعد الناس بالشفاعة هم أهل التوحيد والإخلاص. وبهذا انتهى الباب.

قال المصنف:

(فيه مسائل: الأولى: تفسير الآيات) . خمسة، وتفسيرها كما سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت