( «خالصًا» ) ، أي سالمًا من كل شوب فلا يشوبها رياء ولا سمعة، بل هي شهادة يقين لا بد من ذلك، ( «من قلبه» ) لأن المدار على القلب، القلب أصل ولا شك في ذلك، ومن قال كلمة الإخلاص خالصًا من قلبه فلا بد أن يطلب هذا المعبود بسلوك الطريق الموصلة إليه، فيمتثل لأمر الله ويجتنب نهيه، لماذا؟ لأنه إذا وقر الإيمان في القلب لا يمكن أن لا يوجد على الظاهر، أليس كذلك؟ بعضهم يحتج بكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: الإيمان أصل في القلب فرع في الظاهر. يظن أن هذا الفرع كفرع الشجرة إذا أزيل لا يُؤثر في الأصل، لا، وإنما نقول: الفرع بعضه يؤثر في الأصل، فيزيله من القلب، وبعضهم لا يؤثر كما أن ما في القلب بعضه زواله يؤثر في أصل الإيمان، كل المعتقد على درجة واحدة؟ الجواب: لا، منه ما لا يدخل في الإسلام إلا باعتقاده، فإذا انتفى خرج، ومنه ما ليس كذلك، إذًا كذلك الشأن في الفرع، فلا يُتَّكأ على هذه الكلمة بأن الفرع هنا المراد به كفرع الشجرة إذا أزيل كله حينئذٍ يبقى الأصل على حاله، لا، ليس هذا نص من النبي - صلى الله عليه وسلم - الإيمان أصل في القلب وفرع حتى نعامله بهذه المعاملة، هذا كلام شيخ الإسلام كلام بشر، يعني يُعرض على الكتاب والسنة، لو كان مراده كالفرع نقول: هذا ليس بصحيح، لأن النصوص دلت على ماذا؟ على أن العمل الظاهر ركن في مسمى الإيمان، لا يصح الإيمان إلا مع العمل الظاهر، وأما أن يقال بأن الإيمان عمل في الباطن ثم أعمال الظاهرة هذه شرط في كمال الإيمان هذا ليس مذهب أهل السنة البتة، وإنما مذهب المرجئة.
قال هنا: ( «من قلبه» ) . إذًا المدار على القلب ولا بد أن يؤثر في الظاهر، فحينئذٍ يكون سالكًا الطريق الموصل إلى الباري جل وعلا.
ثم قال شيخ الإسلام: (فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص بإذن الله، ولا تكون لمن أشرك بالله) . فأبطل النبي - صلى الله عليه وسلم - زعمهم الكاذب، وأخبر أن أعظم الأسباب التي تنال بها شفاعته تجريد التوحيد لله وحده، وأما من أشرك بالله فقد قال الله تعالى: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} . {فَمَا تَنْفَعُهُمْ} نفي للنفع، إذًا الشفاعة قد تَشفع غيرها أو لا، وهم المخلصون متى؟ إذا أذن الباري جل وعلا.