فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 2014

وحديث أبي هريرة الذي ذكره شيخ الإسلام هنا هذا واضح الدلالة، لكن قوله: (من أسعد الناس بشفاعتك) . يعني ماذا؟ من أكثر الناس سعادةً، وقوله: ( «من قال لا إله إلا الله» ) . فالمشرك حينئذٍ ليس له حظ ولا نصيب، لماذا؟ لأنهم لا يقولون: لا إله إلا الله، ولو قالوا: لا إله إلا الله فأتوا بناقض، لأن لا إله إلا الله لا تُسَلَّم لصاحبها إلا إذا قالها لفظًا ومعنًى وعمل بمقتضاها، ومن لازم العمل بمقتضاها أن لا يرتكب ناقضًا لها، حينئذٍ لا اعتراض، لأن اليهود قد يقولون: لا إله إلا الله. نقول: لا، لا إله إلا الله ليس هكذا قولًا، من قال لا إله إلا الله دخل الجنة انتهى الأمر لا، لا إله إلا الله بمعناها الذي دلت عليها النصوص، نجمع النصوص كلها لا نقف مع نص، هذا مذهب المرجئة، لا إله إلا الله دخل الجنة نقول: لا، ليس مُعلقًا الحكم على لفظ لا إله إلا الله فحسب، إنما ننظر للجميع مجموع النصوص نجد أن لا إله إلا الله لها لفظ ولها معنى ولها قيود ثقيلة ولها نواقض، أليس كذلك؟ كما أن الصلاة لها نواقض، والطهارة لها نواقض، والصيام له مفسدات، والحج له مفسدات، التوحيد لماذا يخرج عن هذه السَّنَن؟ كما أن الطهارة لها نواقض كذلك التوحيد والإسلام والإيمان له نواقض كله سيان واحد، حينئذٍ نقول: لا بد من السلامة من ذلك، إذًا من قال لا إله إلا الله المشرك ليس له حظ من الشفاعة لأنهم لا يقولون لا إله إلا الله، قال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} [الصافات: 35] . وقال تعالى حكايةً عنهم: {أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: 5] . فإن قالها وأتى بناقض لا تنفعه، ( «خالصًا من قلبه» ) خرج مَنْ؟ المنافق لأنه يقولها ولكنها ليست خالصة من قلبه، فإنه لا حظ له في الشفاعة لأنه كافر، أليس كذلك؟ المنافق كافر أو لا؟ كافر، وإِنْ أظهر الإسلام؟ وإِنْ أظهر الإسلام، إذًا كُلّ من أظهر الإسلام نقول: لا يُسَلَّمُ له، لكن لا نبحث في ذلك، لا يُسَلَّمُ له عند الباري جل وعلا إن أخفى وأبطن نقيض الإسلام لا ينفعه، كونه يضحك على الناس يُظْهِر الإسلام لا ينفعه لأن الله تعالى مُطلع عما في القلوب، والعكس كما ذكرنا بالأمس بالعكس، مَنْ أظهر الكفر عاملناه به وإن لم يكن كذلك في باطنه.

قال هنا: ( «خالصًا من قلبه» ) خَرَج بذلك من قالها نفاقًا، فإنه لا حظ له في الشفاعة، فإن المنافق يقول: لا إله إلا الله. ويقول: أشهد أن محمدًا رسول الله. بل ويصلي، بل وجاهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، انظر الشر هنا والخزي جاهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وخرج مقاتلًا وهو منافق، ما نفعه ذلك، لا رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا القتال مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل ولا الصلاة خلف النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل ولا كون النبي - صلى الله عليه وسلم - صلَّى عليه كما هو الشأن في بعضهم، هذا كله لا ينفعه.

قال هنا: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1] . فأكذبهم وشهد الله على كذبهم في هذه الشهادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت