فهرس الكتاب

الصفحة 880 من 2014

( {وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} ) أي لا تتركوا عبادة هذه المذكورات، وهي أسماء قوم صالحين كما سيأتي، سُمِّيَتْ هذه الصور بهذه الأسماء لأنهم صورها على صورة أولئك القوم، بمعنى ودّ اسم رجل صَوَّروا صورته وسمي التمثال ودًّا، وكذلك يعوق وغيرهم، ووجه تخصيص هذه الأصنام بالذكر مع دخولها تحت الآلهة لأنه قال ماذا؟ ... ( {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ} ) عام أو لا؟ ( {آلِهَتَكُمْ} ) آلهة جمع إله فيصدق الإله على المعبود بحق، وعلى المعبود بباطل، فكل من اتُّخذ معبودًا فهو إلهٌ سواء كان بحق أو بباطل، إن كان المراد الله تعالى فهو حق، وأما غيره جل وعلا فهو باطل، حينئذٍ قالوا: ( {لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ} ) عام يشمل ودًّا وسواعًا .. إلى آخره، قال: ( {وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا} ) . هذا تخصيص بعد تعميم، إذًا عطف خاص على عام، وذكر الخاص بحكم لا يخالف العام لا يعد تخصيصًا، لأنه ما خالفه في الحكم الآخر، وإنما يكون من باب التأكيد أَكْرِمِ الطُّلابَ وَأَكْرِمْ زَيْدًا، وَزَيْدٌ من الطلاب، إذًا أكرم الطلاب كلهم وزيدًا منهم، لكن لما قال: وَأَكْرِمْ زَيْدًا، يعني: استوصِ به زيادة إكرام، فيكون فيه مَزِيّة ليست في سابقه، كذلك النص هنا معنا، قالوا: ( {لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ} ) . دخل فيه ود وسواع .. إلى آخره، ( {وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا} ) إذًا تخصيص بعد تعميم للاهتمام به، ووجه تخصيص هذه الأصنام بالذكر مع دخولها تحت الآلهة لأنها كانت أكبر أصنامهم وأعظمها، حينئذٍ عدم الترك والتعلق بالكبير والعظيم آكد في التحذير، ( {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ} ) ، ( {وَقَالُوا} ) يعني: قال بعضهم لبعض، ( {لَا تَذَرُنَّ} ) هذا نهي مؤكد بنون التوكيد الثقيلة، أي لا تتركنَّ، ( {آلِهَتَكُمْ} ) جمع إله كما عرفنا، والإله يطلق على الحق والباطل، ومر معنا في أول الكتاب، ( {لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ} ) أي لا تتركوا عبادتها، ولا تمكنوا أحدًا من إهانتها، أي انتصروا لها ولا تدعوها للناس ولا تدعوا عبادتها، فالأمر عام، يعني يشمل ماذا؟ لا تتركوها من جهة التعبد، لا تتركوا من يعتدي عليها، انصروا هذه الآلهة، حينئذٍ يكون فيه عموم، وهذا من التواصي بالباطل عكس أهل الإيمان. قوله: ( {وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا} ) . كسابقه النهي هنا، ودًّا هذا مفعول به، ( {وَلَا سُوَاعًا} ) هذه لا زائدة للتوكيد، كقوله: {وَلَا الضَّالِّينَ} ، {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] . لا هذه زائدة، ما الفائدة منها؟ نقول: للتوكيد، والنفي يؤكد كما أن الإثبات يُؤكد، هنا كذلك قال: ( {وَلَا سُوَاعًا} ) . ( {وَلَا سُوَاعًا} ) لا زائدة للتأكيد كقوله: {وَلَا الضَّالِّينَ} . وفائدتها أنهم جعلوا مدخولها كالمستقل بخلاف يعوق ونسرًا فهما في المرتبة دون ما سبقهما، أليس كذلك؟ بخلاف ماذا؟ لأنه قال: ( {وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ} ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت