فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 2014

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى أورد الحديث التالي: (وفي(( الصحيح ) )عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: 23] ) الآية، (قال) ابن عباس (هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا وسموها بأسمائهم، ففعلوا ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونُسِيَ العلم عُبِدَتْ) . قوله: (وفي الصحيح) . المراد به صحيح البخاري، والأثر عند الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وهذا الأثر اختصره المصنف أراد به الشاهد فحسب، ولفظ البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد. - انتبه لهذه الفائدة - بمعنى أن هذا النهي وإن كان بيانًا لما كان في قوم نوح إلا أن تلك الأصنام وُجِدَتْ في العرب بعد، صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد، أما وَدٌّ فكانت لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَل، وأما سُواع فكانت لِهُذَيْلِ، وأما يَغُوثُ فكانت لِمُرَادٍ ثم لبني غَطِيف بالْجُرْفِ عند سَبَأٍ، وأما يَعُوق فكانت لِهَمْدَان، وأمّا نَسْرٌ فكانت لِحِمْيَر لآل ذِي الْكَلاع أسماء رجال صالحين في قوم نوح .. إلى آخر كلامه رضي الله عنه.

ورُوِيَ عن عكرمة والضحاك وابن إسحاق نحو هذا - الذي ذكره ابن عباس فيما سبق -.

وروى ابن جرير عن محمد بن قيس أن يغوث ويعوق ونسرًا، يغوثَ بدون تنوين ويعوقَ ونسرًا كانوا قومًا صالحين، يعني: أسماء رجال، يعوق اسم رجل، أليس كذلك، ونسر اسم رجل كانوا قومًا صالحين من بني آدم - انتبه من بني آدم - ولم يقل من قوم نوح، سينبني عليه المسألة. قال: من بني آدم، ولم يقل من قوم نوح، وكان لهم أتباع يقتدون بهم فلما ماتوا قالوا أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صَوَّرْناهم كانوا أسبق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم. صَوَّرْناهم جعلنا لهم تماثيل تحاكيهم هذا هو الصورة التمثال، التصوير هو التمثال نفسه، فصَوَّرُوهم فلَمّا ماتوا وجاء آخرون دبّ إليهم إبليس فقال: إنما كانوا يعبدونهم، وبهم يُسقون المطر. فعبدوهم، قال سفيان - الراوي - عن أبيه عن عكرمة: كان بين آدمَ ونوحٍ عشرة قرون كلهم على الإسلام. قوله: (عن ابن عباس في قول الله تعالى: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ} ) أي لا تتركوا عبادة آلهتكم، هذا نهي، يعني نهوهم ما أقول للتحريم للمنع، أرادوا به ماذا؟ المنع، التحريم هذا حكم شرعي، أراد به المنع، أي: لا تتركوا عبادة آلهتكم وهي الأصنام والصور التي كانت لهم ثم عبدتها العرب من بعدهم، وبهذا قال الجمهور، قاله الشوكاني في الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت