فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 2014

ويستفاد من الآية كذلك تحريم الغلو في الأشخاص والأعمال، يعني في العبادات، قد يغلو ويفسد على نفسه «هلك المتنطعون» كما سيأتي في آخر حديث، نقول: هذا يكون في العبادات، حينئذٍ يصلي ما بين العشاء والفجر ويشق على نفسه {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} حينئذٍ نقول: شق على نفسه وقد غلا، هذا يعتبر غلوًا، في الأشخاص واضح، سواء كان في الأنبياء في العلماء مدحًا أو قدحًا، والناس الآن إذا أحبوا غلو في المدح، وإذا أبغضوا كان الله في عونهم، وهذا خلل حتى عند طلاب العلم، بل حتى عند بعض أهل العلم، إذا أحب شخصًا غلا فيه وأفرط مدحًا، وإذا أبغضه جاءت الويلات، إذًا تحريم الغلو في الأشخاص والأعمال - انتبه - في الأشخاص وفي الأعمال، قد تحب شخصًا فتطريه فوق منزلته هذا غلو، فلان الإمام العلامة وهو مسكين، هذا غلو أو لا؟ يعتبر غلوًا وما أكثره، حينئذٍ يكون واقعًا في ماذا؟ في محرم ( {لاَ تَغْلُواْ} ) هذا نهي، قلنا: النهي يعم هنا عام، «إياكم والغلو» ، «إياكم» صيغة تحريم، الغلو محلًى بـ (أل) دعك من هذه الآية قد يقول قائل مثلًا: خاصة باليهود والنصارى، نقول حديث: «إياكم والغلو» . هذا عام يشمل الغلو في الأشخاص في المدح والقدح، ولذلك يتريس طالب العلم لا يمدح إلا بعلم، يعني لا يُثني إلا بعلم لأن هذا تزكية وتحتاج إلى وجود، تعلم ما عليه من صفة فتُثني بقدره، ولا تقدح كذلك إلا بعلم، أليس كذلك؟ لا تقول: كافر. إلا إذا عندك علم، سمعت أو قرأت له، لا تقول: مبتدع. إلا إذا كان عندك علم سمعت أو قرأت، أما التقليد فمثل هذه المسائل فالظاهر أنه لا يجوز لانفلات الأمور هنا، فترى صار البعض يحكم على الناس دون أن يسمع أو يقرأ، فلهذا ووجوده وكثرته نقول: التقليد هنا لا ينفع، لا تعذر - خاصةً طلاب العلم - لا يُعذر أن يقلد غيره في مسائل التكفير والتبديع والتفسيق إلا بدليله، لماذا بدَّعْتَهُ؟ لماذا حَزَّبْتَهُ؟ لماذا كَفَّرْتَهُ؟ لماذا صوَّفْتَهُ؟ .. إلى آخره، نقول: لا بد من سماع الدليل ما يكفي التقليد هنا لأن الأمر انفلت، إذًا تحريم الغلو في الأشخاص والأعمال وغير ذلك.

ثانيًا: الرد على اليهود والنصارى في غلوهم في الأشخاص والأعمال وغير ذلك وكذلك من شابههم.

ثالثًا: لزوم الاعتدال في الدين، من أين نأخذ هذا لزوم الاعتدال في الدين؟ كيف نأخذه من الآية ( {لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ} ) ؟ قلنا: الغلو إفراط أو تفريط بينهما ماذا؟ {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} [هود: 112] ، أليس كذلك؟ فالاستقامة والاعتدال مأمور به بهذه الآية أو مأمور بها بهذا النص، لَمَّا نهى عن الإفراط والتفريط أمر ضمنًا بماذا؟ بالاعتدال والوسطية الشرعية ليست الوسطية الحادثة الآن، لزوم الاعتدال في الدين فلا إفراط ولا تفريط لأنه نهي ويستلزم الأمر بضده وهو الاستقامة والاعتدال.

رابعًا: التحذير من الشرك وأسبابه ووسائله، الشرك واضح الغلو منه الشرك ووسائله وأسبابه واضح أنه ماذا؟ الغلو في الصالحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت