وإن كان عَجَمِيَّيْنِ فللعُجْمَةِ والعلمية. إذًا على القولين هما أعلام، إنما الخلاف في العلة الثانية، هل هي وزن الفعل أم العجمة؟ من قال: إنهما عربيان. قال لوزن الفعل، ومن قال: هما أعجميان. قال: للعجمة. وقرأ الأعمش (ولا يغوثًا ويعوقًا) بالصرف، قال ابن عطية: وذلك وهمٌ. يعني التنوين يعتبر وهمًا لأنه ممنوع من الصرف. قال ابن عباس: (هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح) . كان هؤلاء أهل دين وفضل وخير، (فلما هلكوا) يعني ماتوا، هلك، أليس كذلك؟ هلك يأتي بمعنى الموت، {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ} [النساء: 176] ، يعني مات (فلما هلكوا) يعني ماتوا وكان ذلك في زمن متقارب فأَسِفُوا عليهم وصاروا يترددون على قبورهم، حزنوا عليهم فصاروا يترددون على قبورهم، فلما القبور هنا فيها ماذا؟ فيها شبهةٌ الشرك، يعني وسيلة، فلما رأى ذلك الشيطان منهم من ترددهم على قبورهم (أوحى الشيطان إلى قومهم) ، أي وحي وسوسة لا وحي إلهام، فسَوَّلَ لهم الشيطان ماذا؟ (أن انصِبوا) بكسر الصاد (أن انصِبوا) بكسر الصاد المهملة، وأن مصدرية، والفعل فعل أمر، أي أوحى إليهم بنصب أنصاب، وأن المصدرية إذا دخلت على فعل أمر تؤول بمصدر، أَشَرْتُ إِلَيْهِ بِأَنْ قُم، يعني: بالقيام، أَشَرْتُ إِلَيْهِ بِأَنْ قُم، أي بالقيام، صح. (أن انصِبوا إلى مجالسهم) وأنديتهم (التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا) انصِبوا أنصابًا، إذًا مفعول له، جمع نُصُبٍ وهو كل ما يُنصب من عصى أو حجر أو غيره، والمراد به هنا الأصنام المصورة على صور أولئك الصالحين التي نصبوها في مجالسهم وسَمَّوْهَا بأسمائهم، هذا وَدّ وهذا سُواع وهذا يَغُوث .. وهكذا، ليكون أسهل عليهم من المجيء إلى قبورهم ولم يكونوا قصدوا عبادتهم، وإنما قصدوا التذكر بهم ليكون أدعى لهم على فعل الخير والتأسي بهم، فإذا رأوهم تذكروا العبادة فنشطوا، سول لهم الشيطان ذلك وتذكروا أفعالهم بها، وهذا من وسوسة ووحي الشيطان وكيده لهم كما قال لآدم عليه السلام من قبل: {هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} [طه: 120] . وقد أخرج لهم الشيطان هذه الحيلة في قالب المحبة لعدم قدرته عليهم إلا بهذه الدرجة، ومقصوده من بعدهم، يعني عَمُلٌ بِطِيءٌ ومفعولٌ أَكِيدٌ كما يقول بعضهم، حينئذٍ مقصوده ماذا؟ من بعدهم، وليس مقصوده أولئك الأقوام الذين صَوَّرُوا هذه الصور، ومقصوده من بعدهم الذين لم يعرفوا ما نُصِبَتْ له ليوسوس لهم أنهم كانوا معبودين في أولاكم، (ففعلوا) أي فعل أولئك ما أوحاه الشيطان إليهم من تصوير صالحيهم (ولم تعبد) فعلوا ماذا؟ يعني فعلوا الصور، صوَّرُوا أولئك الصالحين، (ولم تعبد) تلك الصور لقرب عهدهم بمعرفة الهالكين وما صُوِّرُوا لأجله. قال ابن عباس: (حتى إذا هلك أولئك) .