فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 2014

يعني الذين صوروا تلك الأصنام، هلكوا يعني ماتوا، (ونُسِيَ العلم) هنا العلة، (ونُسِيَ العلم) يحتمل علم ماذا هنا؟ العلم الذي فيه الفرقان بين التوحيد والشرك، أو نُسِيَ العلم بأن أولئك إنما صوَّرُوا هذه الصور من أجل التذكر والتأسي بهم، والعلم علمان هنا ويحتمل أنه شامل للنوعين، (ونُسِيَ العلم) الذي فيه بيان الشرك والتوحيد، أو نُسِيَ العلم الذي نصبوا لأجله الأنصاب، عام يشمل النوعين، وهو تذكر العلم الذي كانوا يأخذونه عنهم، والعبادة التي كانوا يفعلونها ليَتَأَسَّوْا بهم فيها. قال: (عبدت) . يعني تلك الصور، وفي رواية أنهم قالوا: ما عظم أولنا هؤلاء إلا وهم يرجون شفاعتهم عند الله. جاءت الشبهة، فعبدوهم، فهذا هو السبب في عبادة هؤلاء الصالحين، وهذه هي الشبهة التي ألقاها الشيطان على المشركين من الأوليين والآخرين.

وفي رواية: ونُسِخَ العلم. تَنَسَّخَ العلم، نُسِخَ يعني أزيل، من النسخ وهو الإزالة، ونُسِخَ العلم أي دُرِسَتْ آثاره بذهاب العلماء وعَمَّ الجهل حتى صاروا لا يميزون بين التوحيد والشرك، فوقعوا في الشرك ظنًّا منهم أنه ينفعهم وعُبِدَتْ تلك الأصنام لما قال لهم إبليس: إن من كان قَبْلَكُم كانوا يعبدونهم وبهم يُسْقَوْنَ المطر. فصارت هذه الأصنام بهذا التصوير سُلَّمًا لعبادتها، وهو السبب الذي عَنَاهُ المنصف، ففيه مضرة فقد العلم ومضرة الغلو، فإن كل ما عُبِدَ من دون الله من قبر أو صنم فالأصل فيه أو في عبادته الغلو، وكذلك اندراس العلم والجهل بحقيقة دين المرسلين وهذا يفيد الحذر من الغلو ووسائل الشرك وإن كان القصد بها حسنًا. يعني المقاصد هنا لا ترفع ماذا؟ لا ترفع الكفر ولا الشرك ولا البدع، لأن الميزان ما هو؟ هو موافقة الشرع، ولو كان قصده حسنًا حينئذٍ هذا لا يكون عُذرًا في أن يُسمى ما هو عليه من بدعة أو شرك أو فسوق.

وفيه أن الذي زين لهم عبادة الأصنام وأمرهم بها هو الشيطان فصار هو معبودهم في الحقيقة كما قال تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} [يس: 60] .

بقي أن يقال أن قول ابن عباس هنا: (هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا) .. إلى آخره، قال: (من قوم نوح) . ظاهره ماذا؟ أنهم من قوم نوح، يعني هم صالحون أُرْسِلَ إليهم نوح ثم ماتوا ثم حصل ما حصل وأصلهم من قوم نوح، لكن ظاهر القرآن خلاف ذلك، وهو أنه وقع الشرك ثم بُعِثَ نوح عليه السلام، أليس كذلك؟ هذا ظاهر القرآن، حينئذٍ أَيُّهما نقدم؟ أو أَيَّهما نقدم؟ لا شك أن ظاهر القرآن مقدم على ما ذكره ابن عباس رضي الله تعالى عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت