فهرس الكتاب

الصفحة 886 من 2014

قال ابن القيم: قال غير واحد من السلف - يعني كأن القول محكي عن جماعة كبيرة من السلف - الظاهر أن ابن القيم ذكر ذلك بالمعنى لا باللفظ وما ذكره رحمه الله تعالى هو بمعنى ما ذكره البخاري وابن جرير وغيرهما إلا أنه ذكر عكوفهم على قبورهم، لأنه ماذا قال ابن القيم رحمه الله تعالى؟ قال غير واحد من السلف: لَمَّا ماتوا عكفوا على قبورهم. لَمْ يَأْتِ في أَثَرِ ابن عباس، ثم صوَّرُوا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم، ولذلك حكاه بالمعنى دون اللفظ، إلا أنه ذكر عكوفهم على قبورهم قبل تصوير تماثيلهم، عكفوا ثم صوروا، وذلك من وسائل الشرك، بل أعظم الوسائل الموصولة إلى الشرك، بل هو الشرك، لأن العكوف لله في المساجد عبادة، ومر معنا ذلك، فإذا كان على القبور صار عكوفهم تعظيمًا ومحبةً عبادةً لها، وقد تقدم أن العكوف هو البقاء والإقامة على الشيء في المكان عبادةً وتعظيمًا وتبركًا كما كان المشركون يفعلون ذلك عند أصنامهم لما يعتقدون فيها من البركة.

قال ابن القيم: ثم طال عليهم الأمد - يعني الزمان - فعبدوهم. فالأمد الزمان، أي طال عليهم الزمان ونسوا ما قصده الأولون، نُسِيَ العلم، نسوا .. إلى آخره، وهذا معنى تفسير ابن عباس إلا أن ابن عباس قال: إنهم جعلوا الأنصاب في مجالسهم كذلك. وهنا يقول: عكفوا على قبورهم. قال ابن عثيمين رحمه الله تعالى: ولا يبعد أنهم فعلوا هذا وذاك. فعلوا هذا وهذا، أو أنهم قُبِرُوا في مجالسهم فتكون هي محل القبور، فتبين أن مبدأ الشرك هو الغلو فيهم، وأن سبب تلك العبادة والموصل إليها هو ما جرى من الأوليين من التعظيم بالعكوف على قبورهم ونصب صورهم في مجالسهم فصارت بذلك أوثانًا تعبد من دون الله تعالى، وهذا أول شرك حدث في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت