فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 2014

فإن قيل: ما علاقتنا بأصنام عُبِدَت في قوم نوح؟ الجواب: ما ذكرناه سابقًا أنها انتقلت إلى العرب، فهي معروفة في قريش، قد روي الفاكهي عن الكلبي قال: كان لعمرو بن ربيعة رِئْيٌ من الجن. يعني قرين له، فأتاه فقال: أجب أبا ثمامة وادخل بلا ملامة. هذا وحي الشيطان، أجب أبا ثمامة. وادخل بلا ملامة. ثم أتِ سيف جدة. تجد بها أصنامًا معدة. ثم أوردها تهامة ولا تهب. ثم ادع العرب إلى عبادتها تُجَب. هكذا قال لهم بهذا الأسجاع، قال: فأتى عمرو ساحل جُدّة. يقال: جَدَّة جِدَّة جُدَّة. مثلث الجيم، فأتى عمرو ساحل جُدة فوجد بها ودًّا وسواعًا ويغوث ويعوق ونسرًا، وهي الأصنام التي عُبِدَتْ على عهد نوح وإدريس، ثم إن الطوفان طرحها هناك فَسَفَا عليها الرمل فاستثارها عَمْرو وخرج بها إلى تهامة وحضر الموسم ودعا إلى عبادتها فأُجيب. هذا الشاهد فأجيب فعمرو بن ربيعة، هو عمرو بن لحيٍّ قاله الحافظ، قال فيه - صلى الله عليه وسلم: «إنه أول من غير دين إبراهيم» . يعني في العرب «وبحر البحيرة وسيب السائبة وحمى الحامي» . رواه ابن إسحاق وابن جرير حسن إسناده في التيسير.

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: «رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قُصْبَهُ في النار كان أَوَّلَ من سَيَّبَ السوائب» . وهذا قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويَرِدُ السؤال هنا من أقام عليه الحجة؟

المسائل هذه ليس فيها عذر بالجهل، ولذلك هذا يَجُر قُصْبَهُ في النار، من أهل النار، وهو من أهل الفترة، يعني لم يدرك من سبقه ولم يلحقه النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذًا يَصْدُق عليه أنه من أهل الفترة ومع ذلك أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - الحديث في الصحيحين أنه من أهل النار، دل ذلك على أن التوحيد ومسائل الشرك ليس فيها عذر بالجهل البتة.

ثم نقل المصنف رحمه الله تعالى بعد ذكر أثر ابن عباس عن ابن القيم ما يؤيد شرح الآية لما ذكره ابن عباس السابق، قال: وقال ابن القيم - وهو العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب الزُّرَعِي الدمشقي المعروف بابن القيم الجوزية مات سنة إحدى وخمسين وسبعمائة وهو مشهور معروف: قال غير واحد من السلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت