ما كان في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - مما وقع مخالفًا هذا له حكمه، بمعنى أن ما كان بعد التشريع بعد تمام وكمال الشرع ليس كما هو الشأن فيما كان في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فثَمَّ أحداث أو قصص أو أعيان حصل شيء قد يخالف الأصول العامة، حينئذٍ هذا ما يسميه بعض الفقهاء - وهو مُسَلَّمٌ في بعض دون بعض - وهو بأن يقال: هذه حادثة عين، أو واقعة عين. بمعنى أنه لا يقاس عليها، فلا يؤخذ منها شرع البتة، ولذلك فيما جاء في قصة الرجل الذي كان كلما تلا سورة تلا بعدها سورة الإخلاص أقره النبي - صلى الله عليه وسلم - أو لا؟ لكن هل اتخذ سننًا؟ هل فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ هل فعله أبو بكر وعمر وعثمان؟ لا لم ينقل، إذًا هذه قضية عين، بمعنى أنها تُعلم فلا يقاس عليها البتة، فلا يأتي آتٍ كلما قرأ فحينئذٍ نقول له: شيء لم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم -. تقول: أقره عليه الصلاة والسلام. نقول: على العين والرأس لكن لم يقره ليكون شرعًا عامًا بدليل ترك جميع الصحابة التأسي به والاقتداء به، فمثل هذه نقول ماذا؟ أنها واقعة عين فلا نقيس عليها، لكن عندنا أصول عامة، عندنا معنى البدعة ومعنى الإخلاص إلى آخره، هذا لا يمكن الاستثناء منها، فإذا جاءت الآحاد، وهذه دائمًا نكررها قاعدة ينبغي العناية بها أن القواعد والأصول العامة لا يُعترض عليها بآحاد الصور، واضح هذا؟ قاعدة عامة مطردة تجد عشرات الأحاديث والآيات تنص على أن العمل الباطل هباءً منثورًا لا يلتفت إليه البتة، حينئذٍ نقول: هذه القواعد تجمع لها الأدلة أو هذه القاعدة تجمع لها الأدلة، فتنص على أن عندنا قاعدة كلية مطردة وأصل لا يُستثنى منه البتة وهو أنه لا تقبل عبادة إلا بإخلاص ومتابعة، لا بد من تحقق الشرطين في نوع العبادة في آحادها، حينئذٍ إذا جاء دليل يخصص ظاهرًا دون باطن أو بالعكس لا نجعله مخصصًا، وإنما نقول: هذه قضية عين، وإلا لوقعنا في محظور كبير، والحفاظ على القواعد والأصول هذا مما ينبغي العناية به، وما كان متعلق الإنسان إنما يكون فيما إذا ثَمَّ الوحي، وأما إذا كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا شك أن ما أقره عليه الصلاة والسلام تشريع، لكن ينبغي أن يُنظر في كل تشريع بحسبه، فثَمَّ قواعد أخرى ينبغي العناية بها ولا نجعل هذا النص مخصصًا لها. والله أعلم.
وصلَّى الله وسلم [على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم] .