فهرس الكتاب

الصفحة 924 من 2014

قوله: (فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين) هذا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ذكره المصنف عنه وأدرجه غير منسوبٍ لأنه معلومٌ عند غالب من يقرأ هذا الكتاب، أنه يأتي إما بكلام لأبن تيمية، أو بكلام لابن القيم، لأنه لم يفصله، لم يقل قال ابن القيم وقال ابن تيمية وإنما أدرجه في ضمن الحديث، قد يظن الظان أنه في ضمن الحديث (فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين) قل لا ليس من الحديث، وإنما من كلام شيخ الإسلام ذكره توضيحًا لهذا النص، فهو كالتوضيح للحديث.

وعنى شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بقوله: (جمعوا بين الفتنتين) عنى أن الذين بنو هذه الكنيسة جمعوا فيها بين فتنتين ضل بهما كثيرٌ من الخلق:

-الأولى فتنة القبور كما قال: (فتنة القبور) لأنهم افتتنوا بقبور الصالحين، وعظموها تعظيمًا مبتدعًا، فأل بهم إلى الشرك، وهي أعظم الفتنتين بل هي مبدأ الفتنة.

-والثانية: وهي فتنة التماثيل والمراد بها الصور فتنة التماثيل أي الصور، فإنهم لما افتتنوا بقبور الصالحين وعظموها وبنوا عليها المساجد وصوروا فيها الصور فآل بهم الأمر إلى أن عبدوا تلك الصور. إذًا (فتنة القبور) فتنوا بقبور الصالحين ثم صوَّروا فاجتمعتم فيهم الفتنتان، وهتان الفتنتان هما سبب عبادة الصالحين كـ اللات والغزى وودٍ وسواعٍ ويغوث ويعوق ونسرٍ وغيرهم من الصالحين كما مر معنا، فالمبدأ هو ماذا؟ هو التعلق بالصالحين في قبورهم.

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وهذه العلة هي التي لأجلها نهى الشارع عن اتخاذ المساجد على القبور. يعني: كونها تؤول إلى شرك بالله، هذه العلة هي التي لأجلها نهى الشارع عن اتخاذ المساجد على القبور، وهي التي أوقعت كثيرًا من الأمم إما في الشرك الأكبر أو في ما دونه من الشرك. قال: فإن النفوس قد أشركت بتماثيل القوم الصالحين وتماثيل يزعمون أنها طلاسم لكواكب ونحو ذلك، فإن الشرك بقبر الرجل الذي يُعتقد صلاحه أقرب إلى النفوس من الشرك بخشبةٍ أو حجرٍ، يعني تعلق النفوس بالصالحين أعظم من تعلقهم بالجمادات.

قال رحمه الله تعالى: ولهذا تجد أهل أشرك يتضرعون عندها ويخشعون ويخضعون ويعبدون بقلوبهم عبادةً لا يفعلونها في بيوت الله ولا وقت السحر، ومنهم من يسجد لها، وأكثرهم يرجون من بركة الصلاة عندها والدعاء ما لا يرجون في المساجد، فلأجل هذه المفسدة حسم النبي - صلى الله عليه وسلم - مادتها حتى نهى عن الصلاة قي المقبرة مطلقًا، يعني بدون تفصيل فهو منهيٌ عنها، وإن وقع خلافٌ في صلاة الجنازة فهو مستثنى، إنما ما عدا ذلك. قال: فحسم النبي - صلى الله عليه وسلم - مادتها حتى نهى عن الصلاة في المقبرة مطلقًا، وإن لم يقصد المصلي بركة البقعة بصلاته كما يقصد في صلاته بركت المساجد، كما نهى عن الصلاة وقت طلوع الشمس وغروبها، لأنها أوقاتٌ يقصد المشركون فيها الصلاة للشمس فنهى أمته عن الصلاة حينئذٍ وإن لم يقصد ما قصده المشركون سدًا للذريعة. إذًا المقاصد هنا غير معتبرة، وهذا يؤكد ما ذكرناه بالأمس أن من عبد الله تعالى بشيءٍ لم يشرعه فحينئذٍ عمله مردودٌ عليه وأن كانت نيته حسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت