قال الشيخ الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى في (( الأضواء ) ): الظاهر أن ما رُوِيَ من ذلك عن عمر وابن عباس ليس على إطلاقه. يعني نقل فيمن نقل السابق كذلك حكاه الشوكاني في (( النيل ) )أنه أثر عن عمر وعن ابن عباس الكراهة. وأطلق، يقول الشيخ رحمه الله تعالى: الظاهر أن ما رُوِيَ من ذلك عن عمر وابن عباس ليس على إطلاقه، وإنما هو في الكنائس والبيع التي فيها صور، خاصة دون غيرها، ومما يدل على ذلك ما ذكره البخاري في صحيحه قال: باب الصلاة في البيعة. وقال عمر رضي الله عنه: إنا لا ندخل كنائسكم من أجل التماثيل التي فيها صور. إذًا عَلَّلَ، أليس كذلك؟ علل ذلك، إنا لا ندخل كنائسكم من أجل التماثيل التي فيها صور، وكان ابن عباس يُصلي في البيعة إلا بيعة فيها تماثيل. قال ابن حجر في (( الفتح ) ): إن الأثر الذي علقه البخاري عن عمر، وصله ابن عبد الرزاق عن طريق أسلم مولى عمر، والأثر الذي علّقه عن ابن عباس وصله البغوي في ... (( الجعديات ) ). ومعلوم أن البخاري لا يعلق بصيغة الجزم إلا ما هو ثابت عنده، وهذا ممن قال بالكراهة، والتفصيل فيما أُثِرَ عن عمر وابن عباس إنما كرهوا ماذا؟ الصلاة في الكنيسة إذا كانت فيها صور، ورَخَّصَ في الصلاة في كنيسة والبيعة جماعة من أهل العلم منهم أبو موسى وعمر بن عبد العزيز والشعبي وعطاء بن أبي رباح وابن سيرين والنخعي والأوزاعي وغيره، قال الشوكاني رحمه الله تعالى في (( النيل ) ): ولعل وجه الكراهة هو ما تقدم من اتخاذ قبور أنبياهم وصلحائهم مساجد، لأنه يصير جميع البيع والكنائس مظنة لذلك، وهذه العلة أجود ما قيل، علل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أولئك القوم إذا مات فيهم الرجل الصالح أو قال العبد الصالح قبروه في الكنيسة. إذًا هي مظنة لماذا؟ للقبور، إذًا جاء النهي عن الصلاة في القبور، كذلك ما كان مظنة لأن يكون مقبرةً، وهذا أولى ما قيل، وهذه العلة ظاهرة وتدل عليها النصوص الواردة في ذلك، وإن ذكر شيخ الأمين احتمالًا آخر حيث قال: ويحتمل أن تكون العلة أن الكنيسة والبيعة موضع يُعصى الله فيه ويُكفر به فيه فهي بقعة سخط وغضب. وهذا قد يقال بأن فيه نظرًا لأن النصوص مصرحة بماذا؟ بأنهم يُقبرون سواء كانوا الأنبياء أو غيرهم، وأما النهي عن الصلاة للتماثيل فدليله ثابت في الصحيح، ثم أورد نصوصًا تدل على ذلك، ثم قال: فهذه النصوص الصحيحة تدل على أنه لا تجوز الصلاة إلى التماثيل، ثم ذكر حديث الباب الذي معنا حديث أم سلمة، ثم قال: أما بطلان صلاة من صلى إلى التماثيل ففيه خلاف، ومنشأ الخلاف في البطلان هو الاختلاف في انفكاك جهة النهي عن جهة الأمر. فحينئذٍ نقول: إذا دلت النصوص على التحريم بأن يُصلي إلى تماثيل، أو إذا كانت الكنائس والبيع مظنة للقبور، فحينئذٍ نقول: الأصل فيه التحريم لا الكراهة، والحكم حينئذٍ يكون كالحكم في الصلاة في المقبرة - كما مر معنا - الأصل فيه البطلان إلا من قال بانفكاك الجهة، وقلنا: هذا قول فيه ضعف. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في (( الفتاوى ) )الثاني والعشرين مائة اثنين وستين: وأما الصلاة فيها ففيها ثلاثة أقوال للعلماء في مذهب أحمد وغيره المنع مطلقًا.