فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 2014

يعني سواء كان فيه تصاوير أو لا، وهو قول مالك، والإذن مطلقًا وهو قول بعض أصحاب أحمد، والثالث وهو الصحيح المأثور عن عمر بن الخطاب وغيره، وهو منصوص عن أحمد وغيره أنه إن كان فيها صور لم يصلِّ فيها لأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة ولو علل بأنه مظنة لكونه مقبرةً لكان أولى، فحينئذٍ يمنع في الكنائس التي فيها صور لهذه المظنة، لأنها بمنزلة القبور، يعني لا يميز بين المقبرة وهذه الكنيسة التي فيها صور، هل هذه الصور لأنه إذا مات قُبِر في الكنيسة فجعل له تمثال، إذًا يحتمل ماذا؟ يحتمل هذا التمثال لأجل ذلك المقبور، إذًا صارت مظنة أن تكون مقبرة والأصل التحريم في مثل ذلك، والأصل بطلان الصلاة في مثل ذلك.

قال: والثالث وهو الصحيح المأثور عن عمر بن الخطاب وغيره وهو منصوص عن أحمد وغيره أنه إن كان فيها صور لا نصلي فيها لأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يدخل الكعبة حتى مُحِيَ ما فيها من الصور، وكذلك قال عمر رضي الله عنه: إنا لا ندخل كنائسهم والصور فيها.

قال بعض أهل العلم: وهذا في حال الاختيار والسعة، أما عند الحاجة فقد قال البخاري: باب من صلّى وقدامه في تِنَّوْر أو نار أو شيء مما يُعبد فأراد به الله. يعني أراد به وجه الله. فهذا يحتمل أنه أراد التفرقة بين من قدر على إزالة ما بينه وبين القبلة من هذه الأمور وبين من لا يقدر، فلا يكره في حق العاجز عن الإزالة، يعني: لو اضطر كما قلنا فيما مضى، لو اضطر أن يصلي في المقبرة حينئذٍ نقول: جاز له، لكن لا يجعل القبر أمامه، وأما في حال السعة فالأصل فيه التحريم والبطلان، وذكر الحافظ أن الكراهة إنما هي في حال الاختيار، وفي أثر ابن عباس أنه كان يكره أن يصلي في الكنيسة إذا كان فيها تماثيل فإن كان فيها تماثيل خرج فصلى في المطر.

إذًا مما يستفاد من هذا الحديث جواز دخول الكنيسة مطلقًا سواء كان فيها صور أو لا، وأما الصلاة فإن كان فيها صور فالمنع والتحريم، والله أعلم.

وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت