وأما الجهمية فهم نفاة الأسماء والصفات أهل التعطيل نسبة لإمامهم الجهم بن صفوان، ووجه الرد عليهم قوله في الحديث: ( «فإن الله قد اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا» ) . وهم ينفون ذلك، وكلام الجهمية والرافضة طويل.
(الثانية عشرة) أي قوله هنا: (بل أخرجه بعض أهل العلم من الثنتين والسبعين فرقة) . على الصواب من الثلاث والسبعين، الثنتين وسبعين يقابله ماذا؟ الفرقة الناجية، أخرجوه في الثنتين والسبعين إذًا أدخلوهم في الفرقة الناجية وهيهات هيهات، أليس كذلك؟ فالظاهر أن فيه سبق هنا، أخرجوهم من الثنتين والسبعين فرقة، أين أدخلوهم؟ في الفرقة الناجية، وهذا لا شك أنه غير مراد المصنف، أليس كذلك؟ أو لعل الصواب أخرجوهم ماذا؟ أو (أخرجهم بعض أهل العلم [إلى] الثنتين والسبعين) هذا محتمل، يعني أخرجوهم من الثلاثة الفرقة الناجية، أما أخرجوهم (من الثنتين والسبعين) ، أين أدخلوهم، ليس ثَمَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - حصر الفرق في ثلاثٍ وسبعين، فرقة واحدة هي الناجية، وهي الطائفة المنصورة، حينئذٍ أخرجوهم من الثنتين والسبعين أين أدخلوهم؟ الفرقة الناجية ليس هذا هو مراد المصنف رحمه الله تعالى.
(الثانية عشرة: ما بُلِيَ به - صلى الله عليه وسلم - من شدة النزع) .كما في حديث عائشة فإذا اغتم بها كشفها، وفيه شدة نزعه لينال درجة الصابرين والصبر منزلة رفيعة لا تنال إلا بالأسباب ومنها الابتلاء.
(الثالثة عشرة: ما أُكْرِمَ به من الْخُلّة) . لقوله: ( «فإن الله قد اتخذني خليلًا» ) .
(الرابعة عشرة: التصريح بأنها أعلى من المحبة) . أي لكونه نفى أن يتخذ أحدًا من أهل الأرض خليلًا مع إخباره بحب عائشة وأبيها، أثبت المحبة ونفى الخلة.
(الخامسة عشرة: التصريح بأن الصديق أفضل الصحابة) . لقوله: ( «لاتخذت أبا بكر خليلًا» ) . لو كان غيره أفضل منه عند النبي - صلى الله عليه وسلم - لكان أحق بذلك.
(السادسة عشرة: الإشارة) انظر قال: (التصريح) . في الخامسة عشرة، السادسة عشرة قال: (الإشارة إلى خلافته) . يعني ليس نصًّا، النص معناه ماذا؟ أن يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر خليفتي، لا يخلفني بعدي إلا أبو بكر، نقول: هذا لم يقع لم يحصل، لو كان ذلك قلنا ماذا؟ تصريحًا ونصًّا، لكن جاءت الإشارة، ولذا قال المصنف هنا: (الإشارة إلى خلافته) . فالمصنف يذهب إلى أن أبا بكرٍ كان خليفة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنص لكنه ليس بالتصريح إنما بالإشارة، يعني ليس بالاجتهاد، أي لما خصه بهذه المنقبة العظيمة دل ذلك على أن الإشارة أحق بالخلافة من غيره مع غيرها من الفضائل التي اختص بها، والله أعلم.
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.