وجاءت النصوص بأن هذه الأمة ستتبع سنن من كان قبلهم، (أنه من سنن اليهود والنصارى في قبور أنبيائهم) ، أي لقوله: ( «اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» ) . وقوله: «قاتل الله اليهود والنصارى» .
(السادسة: لعنه إياهم على ذلك) .
لقوله: ( «لعنة الله على اليهود والنصارى» ) . واضح بين.
(السابعة: أن مراده - صلى الله عليه وسلم - تحذيره إيانا عن قبره) .
لقول عائشة: (يحذر ما صنعوا) . أي ما صنعه اليهود والنصارى في قبور أنبيائهم، فلعنهم تحذيرًا لنا أن نفعل عند قبره مثلما فعلوا فيصيبنا من اللعنة ما أصابهم.
(الثامنة: العلة في عدم إبراز قبره) .
لقول عائشة: (ولولا ذاك لأُبرز قبره غير أنه خُشي أن يُتخذ مسجدًا) . هناك علة أخرى ذكرناها أنه ما من نبي إلا ويُقبر حيث قبض كما في حديث أبي بكر رضي الله عنه، قلنا: لا مانع أن يكون للحكم الواحد علتان.
(التاسعة: في معنى اتخاذها مسجدًا) .
وهذا في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الصور الثلاث، وهذا أمر مهم يجب العناية به، أي بإيقاع الصلاة عندها تكون قد اتخذت مسجدًا ولو لم يبنِ بناءً عليها.
(العاشرة: أنه قرن بين من اتخذها مسجدًا وبين من تقوم عليهم الساعة) بوصف واحد ( «إن من شرار الناس» ) ، (فذكر الذريعة إلى الشرك قبل وقوعه مع خاتمته) .
أي كما في حديث ابن مسعود ( «إن من شرار الناس» ) .. إلى آخره، وقوله: (فذكر الذريعة إلى الشرك) . يعني قوله: ( «والذين يتخذون القبور مساجد» ) . لأنه ذريعة ووسيلة إلى الشرك، وقوله: (مع خاتمته) . يريد قوله من تقوم عليه عليهم الساعة، (خاتمته) بمعنى موته، من تقوم عليهم الساعة لأنها لا تقوم إلا على شرار الخلق كما ثبت في الحديث، فخاتمة ذلك هو الشرك وأهله شرار الخلق الذين تقوم عليهم الساعة.
(الحادية عشرة: ذكره في خطبته قبل موته بخمس) أليس كذلك؟ هكذا عندكم (ذكره في خطبته قبل موته بخمس الرد على الطائفتين اللتين) هكذا؟
الأول (ذكره) ؟
أي (الرد) طيب لا بأس (ذكره في خطبته قبل موته بخمس الرد على الطائفتين اللتين هما أشر أهل البدع، بل أخرجهم بعض أهل العلم من الثنتين والسبعين فرقة، وهم الرافضة والجهمية، وبسبب الرافضة حدث الشرك وعبادة القبور، وهم أول من بنى عليها المساجد) .
أي ذكر ذلك كما في حديث جندب، وقوله: (بل أخرجهم بعض أهل العلم) . يعني بسبب كفرهم أخرجهم من الإسلام، (وهم الرافضة) سُمُّوا بذلك لأنهم رفضوا علي بن زيد الحسن حين سألوه ما تقول في أبي بكر وعمر؟ فأثنى عليهم أو قال: هما وزيرا جدي. فرفضوه وتركوه ووجه الرد عليهم أنه نهى عن اتخاذ القبور مساجد وهم يتخذونها مساجد. وقوله: ( «ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا» ) . ففيه فضيلة أبي بكر وهم يسبون ويلعنون أبا بكرٍ ففيه الرد عليهم، وهم يبغضونه ويسبونه. وقوله: (وبسبب الرافضة) .. إلى آخره، أي أنهم لما غلوا في أهل البيت حتى عبدوهم مع الله، لا شك في ذلك استغاثوا بالحسن والحسين .. إلى آخره حتى عبدوهم مع الله وبنوا على قبورهم المساجد فاتخذوها مشاهد حدث الشرك.