فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 2014

رابعًا: التحذير عن الشرك ووسائله وما يقرب إليه مهما كان قصد صاحب تلك الوسيلة. لا عبرة هنا بالنيات، «إنما الأعمال بالنيات» . لا يشمل هذا الموضع، إنما المراد به ماذا؟ الفعل مجردًا يعني عَلَّق النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا على أفعال مجردة، ولم يعتبر النيات.

قال المصنف رحمه الله تعالى:(فيه مسائل:

الأولى: ما ذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيمن بنى مسجدًا يُعبد الله فيه).

انتبه يعبد الله فيه لم يجعل ماذا؟ العبادة منصرفة لغير الله لم يقع في الشرك الأكبر، ما ذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في من بنى مسجدًا يُعبد الله فيه (عند قبر رجل صالح، ولو صحت نية الفاعل) أي ذكر أنه ماذا؟ ماذا وصفهم؟ بأنهم شرار الخلق مع كونه بنى مسجدًا فقط على القبر ولم يعبد إلا الله، فحينئذٍ نقول وصفه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه من شرار الخلق فكيف إذا عبد صاحب القبر من بابٍ أولى وأخرى، أي ذكر أنهم شرار الخلق عند الله ولعنهم على ذلك.

وقوله: ولو صحة نية الفاعل. أي ولو كان يريد التقرب إلى الله، فالحكم هنا معلقٌ على مجرد صورة الفعل فلا يلتفت إلى النية البتة. وإلا ما كفَّرنا ولا بنينًا شركًا ولا غيره.

(الثانية: النهي عن التماثيل، وغلظ الأمر في ذلك) النهي عن التماثيل أي: الصور، لقوله: صوَّروا فيها حديث أم سلمة، (وصوروا فيها تلك الصور) وغلظ الأمر في ذلك بقوله: «أولئكَ» أو «أولئِكِ شرار الخلق عند الله» .

(الثالثة: العبرة في مبالغته - صلى الله عليه وسلم - في ذلك كيف بيّن لهم هذا أولًا، ثم قبل موته بخمس قال ما قال، ثم لما كان في السياق لم يكتف بما تقدم) .

أي أنه بالغ في النهي عن العبادة عند القبور فذمّ الذين يبنون المساجد على قبور أنبيائهم، ويُصورن صورهم كما في حديث أم سلمة، ثم قبل موته بخمس ليالٍ نهى عن اتخاذ القبور مساجد كما في حديث جندب، ثم لما كان في السياق سياق الموت عليه الصلاة والسلام نهى عنه كما في حديث عائشة (لما نُزِل برسول الله - صلى الله عليه وسلم -) إلى آخره، وهذا يدل على حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على حماية جناب التوحيد لأنه خلاصة دعوة الرسل، ولذا كان حريصًا على سد كل باب يؤدي إلى الشرك، فحذر من اتخاذ القبور مساجد في سائر حياته، يعني في جميع حياته عليه الصلاة والسلام.

ثانيًا: قبل موته بخمس.

ثالثًا: وهو بالسياق.

(الرابعة: نهيه عن فعله عند قبره قبل أن يوجد القبر) .

أي لقولها: (يحذر ما صنعوا) . لما قال: ( «ألا فلا تتخذوا القبور مساجد» ) . فإن قبره داخل في ذلك، نهيه عن فعله عند قبره خاص به - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يوجد القبر، من أين؟ (يحذر ما صنعوا) هذا فهمته عائشة من قوله: ( «ألا فلا تتخذوا القبور مساجد» ) ، ( «لعنة الله على اليهود والنصارى» ) ، «قاتل الله اليهود والنصارى» . إذًا ماذا فهم الصحابة؟ فهموا أن لا يفعلوا مع قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل اليهود والنصارى مع أنبيائهم، ليس لهم نبي إلا واحد وهو محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقوله نهيه عليه الصلاة والسلام عن فعله يعني: تعظيم القبر والغلو فيه عند قبره.

(الخامسة: أنه من سنن اليهود والنصارى في قبور أنبيائهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت