فهرس الكتاب

الصفحة 988 من 2014

فقوله: ( {مَا عَنِتُّمْ} ) أي ما يشق عليكم ويلحق الأذى بكم من كفرٍ وضلالٍ وقتل وأسرٍ، و ( {عَزِيزٌ عَلَيْهِ} ) هذا خبرٌ مقدم، و (ما) المصدرية وما دخلت عليه بتأويل مصدر مبتدأ مؤخر، والجملةُ صفةٌ لرسول، ويجوز أن يكون عزيز صفةٌ لرسول والمصدر فاعلٌ به ( {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} ) ، رسول ( {عَزِيزٌ} ) . ( {عَزِيزٌ} ) صفةٌ لرسول، أليس كذلك؟ فهو فعيل حينئذٍ ما عنتكم يكون فاعلًا له، وعلى مذهب الكوفيين ( {عَزِيزٌ} ) مبتدأ، و ( {مَا عَنِتُّمْ} ) عنتكم فاعلٌ سدّ مسَدّ الخبر

فائزٌ أولوا الرشد

مثله ( {عَزِيزٌ} ) عنتكم، ( {عَزِيزٌ عَلَيْهِ} ) عنتكم.

( {حَرِيصٌ عَلَيْكُم} ) الحرص فرط الشَّرَهِ، وفرط الإرادة، الحرص فرط الشَّرِه رجل يعني فرط الشَّرِه، وفرط الإرادة {إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ} أي إن تفرط إرادتك في هدايتهم، فالحرص حينئذٍ يكون ماذا؟

يكون بمعنى بذل الجهد لإدراك أمر مقصود، وقيل الحرص شدة طلب الشيء مع الاجتهاد فيه، معلوم إن تحرص على كذا يعني تبذل الجهد والحرص حينئذٍ يكون مع إدراك الأمر المقصود، والمعنى شديد الحرص والرغبة مع بذل غاية الجهد في هدايتكم وحصول النفع العاجل والآجل بكم، فهو جامع - صلى الله عليه وسلم - بين الأمرين، دفع للمكروه الذي أفاده قوله جل وعلا: ... ( {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} ) . دفع للمكروه، وحصول المرغوب والمحبوب الذي أفاده قوله: ( {حَرِيصٌ عَلَيْكُم} ) . ( {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} ) هذا دفع للمكروه، و ( {حَرِيصٌ عَلَيْكُم} ) هذا جلب للمحبوب، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - جامعًا بين هذين الوصفين.

وقال الفراء: {حَرِيصٌ عَلَيْكُم} أي شحيح عليكم بأن تدخلوا النار. وقيل: حريص على إيمانكم. قال أبو ذر: (تركنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكر لنا منه علمًا) . هذا من حرصه - صلى الله عليه وسلم - على هداية أمته، وقال: ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بَيَّنَهُ لكم. وهذا لا شك أنه أول ما يدخل ماذا؟ بيان حقيقة التوحيد وما يقوم به، وبيان حقيقة الشرك وما يُضاده، يعني ما يكون وسيلة في دفعه، ( {بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} ) ، ( {بِالْمُؤْمِنِينَ} ) أي لا بغيرهم كما يفيد تقديم الجار والمجرور ( {رَؤُوفٌ} ) أي بليغ الشفقة. قال أبو عبيدة: الرأفة أرق من الرحمة، ( {رَّحِيمٌ} ) أي بليغ الرحمة كما هو اللائق بشريف منصبه - صلى الله عليه وسلم -، وعظيم خُلُقِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت