فهرس الكتاب

الصفحة 998 من 2014

هكذا قال المصنف الفاعل هو مؤلف المختارة، وهو اسم كتاب جمع فيه مؤلفه الأحاديث الجياد الزائدة على الصحيحين، ومؤلفه هو أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي الحافظ ضياء الدين الحنبلي أحد الأعلام وحفاظ الحديث. قال الذهبي: أفنى عمره في هذا الشأن مع الدين المتين والروع والفضيلة التامة والثقة والإتقان انتفع الناس بتصانيفه، والمحدثون بكتبه فالله يرحمه ويرضى عنه.

وقال شيخ الإسلام: تصحيحه في مختارته خيرٌ من تصحيح الحاكم بلا ريب. مات سنة ثلاث وأربعين وستمائة.

وروى هذا الحديث أبو يعلى والقاضي إسماعيل، قال أبو يعلى: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة صاحب (( الْمُصَنَّف ) )قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثنا جعفر بن إبراهيم من ولد ذي الجناحين قال: حدثنا علي بن عمر عن أبيه عن علي بن حسين فذكره، وعلي بن عمر هو علي بن عمر بن علي بن حسين.

قال شيخ الإسلام: فانظر كيف هذه السنة كيف مخرجها من أهل المدينة وأهل البيت الذين لهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرب النسب وقرب الدار، لأنهم إلى ذلك أحوج من غيرهم فكانوا له أضبط.

ورواه سعيد بن منصور في (( سننه ) )من طريقين عن أبي صالح وأبي سعيد مولى المهريّ [في (( حاشية ابن القاسم ) ): المهدي] قال سعيد بن منصور: حدثنا عبد العزيز بن محمد قال: أخبرني سهيل بن أبي سهيل قال: رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عند القبر فناداني وهو في بيت فاطمة يتعشى، فقال: هلمّ إلى العشاء. فقلت: لا أريد. فقال: ما لي رأيتك عند القبر. فقلت: سلمت على النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال: إذا دخلت المسجد فسلِّم. لا تحتاج إلى أن تذهب، ثم قال: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تتخذوا بيتي عيدًا» . لأن محل قبره، «لا تتخذوا بيوتكم مقابر، وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم، لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» . ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء. هذا ليس من الحديث.

وقال سعيدٌ أيضًا: حدثنا حبان بن علي قال: حدثنا محمد بن عجلان عن أبي سعيد مولى المهري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تتخذوا بيتي عيدًا ولا بيوتكم مقابر وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني» .

قال شيخ الإسلام: فهذان المرسلان من هذين الوجهين المختلفين يدلان على ثبوت الحديث لاسيما وقد احتج به من أرسله، وذلك يقتضي ثبوته عنده، هذا لو لم يروَ من وجوه مسندةٍ غير هذين فكيف وقد تقدم مسندًا، يعني: الحديث محفوظ ولا إشكال فيه.

مناسبة الحديث للباب: أن فيه النهي عن قصد قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - للأجل الدعاء عنده والصلاة كذلك الشأن في الدعاء فقط، فغيره من القبور من بابٍ أولى لأن ذلك نوع من اتخاذه عيدًا وهو وسيلة إلى الشرك.

ويستفاد أيضًا:

النهي عن جميع العبادات عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - حمايةً لحمى التوحيد.

ثانيًا: مشروعية إنكار المنكر وتعليم الجاهل.

ثالثًا: المنع من السفر لزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - حماية للتوحيد.

[خامسًا] : أن المقصد الشرعي لزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - هو السلام عليه فقط وذلك يبلغه من القريب والبعيد فهما سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت