فهرس الكتاب

الصفحة 999 من 2014

قال المصنف رحمه الله تعالى: (فيه مسائل) يعني في الحديث مسائل:

(الأولى: تفسير آية براءة) وهي قوله: ( {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} ) .. الآية، والشاهد منها أنه لما وصفه الله بهذه الصفات دل ذلك على أنه قد بَيَّنَ لهم التوحيد والشرك وسدَّ الذرائع الموصلة إليه، ... ( {بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} ) .

(الثانية: إبعاده أمته عن هذا الحمى غاية البعد) .

أي من حرصه - صلى الله عليه وسلم - على هداية أمته ورأفته بهم أبعدهم عن الشرك وسد جميع الوسائل الموصلة إليه، وهذا من قوله: «لا تجعلوا قبري عيدًا ولا بيوتكم قبورًا» .

(الثالثة: ذُكر حرصه علينا ورأفته ورحمته) . يعني قوله: ( {حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} ) أي حريص على هدايتنا وأصول النفع الدنيوي والأخروي إلينا.

(الرابعة: نهيه عن زيارة قبره على وجه مخصوص مع أن زيارته من أفضل الأعمال) أي أنه نهى عن زيارة قبره إذا كان على خلاف المشروع كمن يشُدُّ الرحال لزيارته أو يتخذه عيدًا، وقوله: (مع أن زيارته من أفضل الأعمال) . أي أن زيارة القبور على الوجه المشروع سنّة، سنة كما في الحديث «زوروا القبور» وإذا كان كذلك فهو عمل فاضل، وقبره - صلى الله عليه وسلم - منها، وليس معناه أنه أفضل الأعمال مطلقًا ليس هذا، وإلا جعلنا ماذا؟ فتحنا الباب، لو قلنا: زيارته - صلى الله عليه وسلم - من أفضل الأعمال مطلقًا لفتحنا الباب.

قال ابن عثيمين رحمه الله تعالى: وزيارة قبر النبي ? - صلى الله عليه وسلم - من أفضل الأعمال من جنسها، يعني في زيارة القبور هذه سنة من جنسها أفضل. وهذا أحسن وأجود فزيارته فيها سلامٌ عليه وحقه - صلى الله عليه وسلم - أعظم من غيره وهو كذلك، وأما من حيث التذكر بالآخرة فلا فرق بين قبره وقبر غيره. فيحمل كلام المصنف هنا على أنه من أفضل الأعمال ليس أفضل من الصلاة والدعاء .. إلى آخره، وإنما أفضل الأعمال باعتبار جنس زيارة القبور، أي القبور أولى؟

قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا كذلك، لكن بشرط أن تكون على الوجه المشروع، ليس فيها شد الرحال ولا أن تكون عيدًا.

(الخامسة: نهيه عن الإكثار من الزيارة) لقوله: ( «ولا تجعلوا قبري عيدًا» ) أي لا تكثروا التردد إليه كالعيد الذي يتكرر ويعتاد مجيئه، ولو أتى كل سنةٍ مرة مثلًا فإنه اتخذه عيدًا ففيه نوعٌ من الإكثار.

(السادسة: حثه على النافلة في البيت) لقوله: ( «ولا تجعلوا بيوتكم قبورًا» ) . يعني لا تعطلوها من صلاة النافلة فتكون بمنزلة المقابر.

(السابعة: أنه متقرر عندهم أنه لا يُصَلَّى في المقبرة) ولذلك حسُنَ التشبيه، التشبيه إنما تشبه الشيء بالشيء إذا كان المشبه به معلومًا عند المخاطب، أي لكونه جعل البيت الذي لا يصلى فيه مقبرة، فلولا أن ذلك متقررٌ عندهم لما حسن التشبيه.

(الثامنة: تعليل ذلك بأن صلاة الرجل وسلامه عليه يبلغه وإن بعد، فلا حاجة إلى ما يتوهمه من أراد القرب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت