بعد ما تنفي فتبدله، فلما لم يكن وجه الكلام هذا حمل على وجه قد يجوز إذا أخرت المستثنى [1] .
وبهذا قال المبرد، ورأى أنه مما لا يجوز فيه البدل، نحو:"ما جاءنى إلا زيدًا أحدٌ، وما مررت إلا زيدًا بأحدٍ" [2] .
وعلل العكبريّ عدم جواز البدل وتعيّن النصب في المستثنى إذا تقدم؛ بأن البدل تابع للمبدل منه كالصفة والتوكيد، وكما لا يجوز تقديمهما لئلا يصيرا في موضع المتبوع فهي كذلك هنا، فيجب أن يخرج مخرج الفضلات؛ ليكون في لفظه دلالة على أنه ليس بأصل [3] .
ويرى الزجاجيّ أنّ الاستثناء المقدم منصوب أبدًا [4] ، مستدلا بقول الشاعر:
وَمَا لي إلا آلَ أحْمدَ شِيعَةٌ ... ومالي إلا مَذْهَبَ الحقِّ مَذهَبُ [5]
ومثل الزجاجيّ في ذلك ابن جنيّ [6] ، والصيمريّ [7] ، والضرير [8] ، والمراديّ [9] وابن هشام [10] ، والسيوطيّ [11] .
(1) انظر: الكتاب 2/ 335 - 337.
(2) انظر: المتقضب 4/ 397، 398.
(3) انظر: اللباب 1/ 308.
(4) انظر: الجمل ص 234.
(5) من الطويل، للكميت، من هاشميات الكميت ص 50 (شرح هاشميات الكميت بن زيد الأسدي، بتفسير أبي رياش القيسي، ت: د. داود سلوم ود. نوري القيسي، عالم الكتب، مكتبة النهضة العربية، بيروت، ط 2، 1406 هـ) . والبيت في: المقتضب 4/ 398، والكامل: للمبرد 2/ 90 (عارضه بأصوله وعلق عليه: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي، القاهرة) ، ومجالس ثعلب: لأحمد ثعلب ص 49 (ت: عبدالسلام هارون، ط 2، دار المعارف، مصر) ، واللمع ص 152، والتبصرة والتذكرة 1/ 377، والإنصاف 1/ 275، والحلل في شرح أبيات الجمل: لابن السيد البطليوسيّ ص 312 (ت: د مصطفى إمام، مكتبة المتنبي، القاهرة، ط 1،1979 م) ، والصحاح تاج اللغة وصحاح العربية: للجوهري 1/ 156 (شعب) (ت: أحمد عبدالغفور عطار، دار العلم للملايين، ط 2، بيروت، 1399 هـ) .
(6) انظر: اللمع ص 123.
(7) انظر: التبصرة والتذكرة 1/ 377.
(8) انظر: شرح اللمع 81.
(9) انظر: توضيح المقاصد 2/ 671.
(10) انظر: أوضح المسالك 2/ 265 - 270.
(11) انظر: همع الهوامع 3/ 255 - 265.