عصفور [1] يعبرون عن هذا بالمقاربة؛ لأن قولك:"عسى أن يذهب زيد"، معناه: قرُب ذهاب زيد فيما أرجو وأظن.
ويوافق خطابا ابنُ هشام في أنها ليس للمقاربة فقد ذكر أن باب أفعال المقاربة من قبيل تسمية الكل باسم الجزء، كتسميتهم الكلام كلمة، وأفعال هذا الباب على ثلاثة أنواع: ما وضع للدلالة على قرب الخبر وهو ثلاثة: كاد، وأوشك، وكرب، وما وضع للدلالة على رجائه، وهو: عسى، واخلوق، وحرى، وما وضع للدلالة على الشروع فيه، ومنه: أنشأ، وطفق، وجعل، وعلق، وأخذ [2] .
وكذلك الرضيّ الذي يرى أن عسى ليست من أفعال المقاربة، ولا يجوز أن يقال: إن معناه رجاء دنو الخبر، وذلك لأن"عسى"ليس متعينًا بالوضع للطمع في دنو مضمون خبرة، بل لطمع حصول مضمونه مطلقا، سواء ترجى حصوله عن قريب أو بعد مدة مديدة [3] . ومثلهم في ذلك الشيخ خالد الأزهريّ [4] ، والسيوطيّ [5] .
وأرى أن"عسى"بعيدة عن المقاربة، وهي لرجاء الفعل، وهو بعض مايقول به خطاب.
(1) انظر: المقرب 107.
(2) انظر: أوضح المسالك 1/ 301.
(3) شرح كافية ابن الحاجب 4/، 211 المساعد 1/ 294.
(4) انظر: التصريح على التوضيح 1/ 203.
(5) انظر: همع الهوامع 2/ 133.