مبحث النعت
قال ابن هشام في معرض حديثه عن (ما) : (ومن ذلك قول الفارسيّ في"مررتُ برجلٍ ماشئتَ من رجلٍ": إنّ(ما) مصدرية، وأنها وصلتها صفة لرجل [1] ، وتبعه على ذلك صاحب الترشيح، قال: ومثله قوله تعالى: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [2] ، أي: في أي صورة مشيئة أي يشاؤها" [3] ."
يرى خطاب المارديّ أن من الأشياء التي تنعت به النكرة المصادرَ، مستدلا بالآية الكريمة.
وهو قول سيبويه، إذ يرى أن النكرة تنعت بالجامد، ومن ذلك المصادر المضافة، كقولك:"مررتُ برجلٍ أيّما رجلِ"،"ومررت برجلٍ حسبكِ من رجلِ"،"ومررت برجلِ ماشئتَ من رجلِ"، والنعت مع المنعوت فيه كالشيء الواحد في حركة الإعراب [4] .
وبه قال أبو علي الفارسيّ، وقاس عليه وقوع (ما) حالا للمعرفة، في مثل هذا الموضع [5] .
(1) انظر: المسائل الحلبيّات ص 183.
(2) سورة الانفطار، آية: 8. وانظر: إعراب القرآن: للنحاس 5/ 169، ومعاني القرآن وإعرابه: للزجاج 5/ 295، والدر المصون 10/ 710.
(3) مغني اللبيب 2/ 658.
(4) انظر: الكتاب 1/ 422.
(5) انظر: المسائل الحلبيّات ص 183، والمسائل الشيرازيات: لأبي علي الفارسيّ 1/ 81 (ت: د حسن هنداوي، كنوز أشبيليا، الرياض، ط 1، 1424 هـ) .