فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 258

مبحث النائب عن الفاعل

28 -نيابة المصدر والظرف عن الفاعل:

قال خطاب المارديّ: (قولك:"سير عليه زمانًا"، و"مشي عليه حينًا"، فإن وصفته بصفة، صار كالصنف المعين الموقوف المحصور العدد، وإن كان لا يقوى قوته فترفعه حينئذ كما رفعت غيره، فتقول:"سير عليه زمانٌ طويلٌ"، و"اختُلِفَ إليه أيامٌ كثيرةٌ"، بالرفع؛ لأنك وصفته، وكذلك المصدر، تقول فيه:"سِير عليه سِيرٌ شديدٌ) [1] ."

يرى خطاب المارديّ بأن الظرف المختص إذا وصف يجوز أن يكون نائبا عن الفاعل، كما في:"سير عليه زمان طويل"، فقد وصف الزمان بالطويل، فجاز مجيء الظرف نائبا عن الفاعل، وكذلك المصدر إذا وصف جاز أن يكون نائبا عن الفاعل كما في: سير عليه سير شديد، فالمصدر"سير"جاء نائبا عن الفاعل؛ لأنه قد وصف بشديد. أما إذا لم يوصف الظرف ولا المصدر فلا يجوز أن يكون نائبا عن الفاعل، وإنما يأتي منصوبا على الأصل.

وقد فرّق سيبويه بين المصدر الموصوف وبين الحال فقال: (أن سائلا لو سألك فقال:"هل سير عليه"؟ لقلت:"نعم سير عليه شديدا"، و"سير عليه حسنا". فالنصب في هذا على أنه حال. وهو وجه الكلام؛ لأنه وصف السير) أي توضيح كيفيته وطريقته، ثم قال: (ولا يكون فيه الرفع) أي: لايؤخذ للنيابة عن الفاعل، وعلل ذلك بقوله: (لأنه لا يقع موقع

(1) تذكرة النحاة 290 - 291

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت