قال أبو حيان الأندلسيّ في معرض حديثه عن إلغاء عمل الأفعال المتعدية إلى ثلاثة مفاعيل: (وفصَّل أبو بكر خطاب وتبعه الجزوليّ [1] ، فقال: إن كانت مبنية للفاعل فلا يجوز إلغاؤها، وإن كانت مبنية للمفعول جاز إلغاؤها، قال خطاب:"زيد(نُبئتُ) عالم"، و"أخوك (ُأعلِمْتُ) ، ففيه ألُغيت للتوسط، وإن شئت أعمَلْت، وقال:"زيد أنبأتُ عمرًا خيرَ الناس"أعْلَمْتُ ولا يجوز إلغاؤها توسطت أو تأخرت) [2] ."
يعرض خطاب المارديّ في هذا الباب إلى إلغاء عمل أعلم وأرى، وفصّل القول في ذلك وتبعه الجزوليّ وقد كان التفصيل من حيث بناء الفعل للفاعل، فإذا بني للفاعل فلا يجوز إلغاؤه حتى وإن كان متوسطًا أو متأخرًا بعكس إذا كان مبنيا للمفعول فهنا يجوز إلغاؤه.
وقد ساق سيبويه في باب المفعول الذي يتعداه فعله إلى مفعولين وليس لك أن تقتصر على أحدها دون الأخر مثالا وهو قولك:"نبئت زيدًا أبا فلان". وذكر أنه لما كان الفاعل يتعدى إلى ثلاثة تعدى إلى اثنين، وعلل ذلك بقوله: (لأنك لو أدخلت في هذا الفعل الفاعل وبنيته له لتعداه فعله إلى ثلاثة مفعولين) [3] .
(1) انظر: المقدمة الجزوليّة في النحو: للجزولي ص 83 (ت: د شعبان عبدالوهاب محمد، مطبعة أم القرى، القاهرة، ط 1، 1408 هـ) .
والجزوليّ هو أبو موسى عيسى بن عبدالعزيز بن يَلَّبخت بن عيسى الجزوليّ، من شيوخه ابن بري، توفي سنة 607 هـ. انظر: بغية الوعاة 2/ 236.
(2) ارتشاف الضرب 4/ 2136. وانظر أيضا: التصريح 1/ 266.
(3) الكتاب 1/ 43.