مبحث الاشتغال
قال خطاب المارديّ: ("القومَ رأيتهم حتى أبوك رأيته"، بالرفع لأنك عطفت بحتى جملة مرفوعة. وإن شئت نصبت"أباك"بإضمار فعل إذا نويت أن تعطف بحتى على الفعل المتقدم دون الجملة، وتقول:"ذهب القومُ حتى زيدٌ ذهب"، فترفع زيدًا بفعل مضمر، كما فعلت في النصب، وإن شئت بالابتداء لاشتغال الفعل بالضمير العائد على"زيد"ولو قلت:"القوم ذهبوا حتى زيدٌ ذهب"، لاستوى في"زيد"الرفع بالابتداء، وبإضمار الفعل، كما استوى ذلك في باب النصب) [1] .
يعرض خطاب في هذا الباب إلى (حتى) العاطفة، من حيث رفع ما بعدها، وذلك من قبيل عطف الجمل على الجمل، ويكون الرفع عن طريق إضمار فعل وما بعده فاعل، ففي:"ذهب القوم حتى زيد"رفع"زيدا"على إضمار فعل والتقدير: ذهب زيد، ويكون الرفع أيضًا بالابتداء. ونصب ما بعد حتى كما في:"القوم رأيتهم حتى أباك رأيته"، بإضمار فعل والتقدير رأيت أباك.
ويرى سيبويه أن مما يُختار فيه النصب على الاشتغال لنصب الأول ويكون الحرف الذي بين الأول والآخر بمنزلة الواو والفاء وثم، قولك:"لقيتُ القومَ كلهم حتَّى عبدالله لقيتهُ"، و"ضربت القوم حتى زيدًا مررتُ به"، وكذلك قولك:"هلك القوم حتى زيدًا أهلكتهُ".
(1) التذكرة 299.