مبحث جوازم الفعل المضارع
قال أبو حيان في معرض حديثه عن الإعراب: (قال خطاب المارديّ: ورأيت ابن الأنباريّ: يجيز أن تقول: لم يخشا، ولم يسعا، بإثبات الألف واحتج بقراءة حمزة: {لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى} [1] بإثبات الألف، وهذا لا يجوز عندنا، انتهى) [2] .
يرد خطاب المارديّ هنا رأي ابن الأنباريّ الذي يجيز جزم الفعل المضارع المعتل الآخر - الناقص - بإثبات حرف العلة في حال الجزم كما في:"لم يخش"محتجًا في ذلك بقراءة حمزة.
ويرى سيبويه أن الآخر إذا كان يسكن في الرفع حُذف في الجزم؛ لئلا يكون الجزم بمنزلة الرفع، فحذفوا كما حذفوا الحركة ونون الاثنين والجميع. وذلك قولك:"لم يرم ولم يغزُ ولم يخش" [3] .
ومثله في ذلك المبرد [4] ، وابن السراج [5] .
ويرى النحاس أنّ"ولا تخشى"إذا جزمت"ولا تخف"فللنحويين فيها تقديران:
أحدهما: وهو الذي لا يجوز غيره أن يكون مقطوعًا من الأول، مثل: {يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} [6] .
(1) سورة طه، آية: 77.
(2) ارتشاف الضرب 2/ 848.
(3) الكتاب 1/ 23.
(4) انظر: المقتضب 3/ 166، 134، 135.
(5) انظر: الأصول في النحو 2/ 164.
(6) سورة آل عمران، آية: 111.