فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 258

46 -تقديم المستثنى على المستثنى منه:

قال خطاب المارديّ: (وتقول:"من لي إلا أباك صديقٌ"، بالنصب. والبدل جائز مِن"مَن"، وإن لم يكن البدل جائزًا في غير النفي؛ لأن في هذا الاستفهام معنى النفي، وتقديره:"ليس لي رجلٌ صديقٌ إلا أبوك"، وإن شئت نصبت صديقا على الحال لـ"من"أو"لأب"، ويكون خبر الابتداء في المجرور. وأما قوله عز وجل: {وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ} [1] بالرفع فهو على البدل مِنْ"مَن"أو من الضمير الفاعل في"يغفر"العائد عليها، وجاز هذا؛ لأن في الكلام معنى نفي، وتقديره: لا يغفر أحد الذنوب إلا الله،) [2] .

يعرض خطاب هنا إلى تقديم المستثنى على المستثنى منه، وأن حكمه وجوب النصب في المستثنى في حال الإثبات، وجواز النصب والبدل في حال النفي وقد سوّغ جوازه للبدل في"مَنْ لي إلا أباكَ صديقٌ"حيث أجاز البدل في المستثنى مِنْ"مَن"؛ لأن في هذا الاستفهام معنى النفي، كما أجاز أن يكون المستثنى منصوبًا على الحال إما لـ (مَن) أو (لأب) وجعل المجرور (لي) خبرا للمبتدأ"مَنْ".

والنصب هو قول سيبويه والخليل في حال تقدم المستثنى على المستثنى منه، وعلل الخليل ذلك؛ بأن الذي حملهم على نصب هذا أن المستثنى إنما وجهه أن يكون بدلًا ولا يكون مبدلًا منه؛ لأن الاستثناء إنما حدُّه أن تداركه

(1) سورة آل عمران، آية: 135.

(2) التذكرة 296.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت