مبحث الاستثناء
قال خطاب المارديّ: (لا يكون المستثني إلا واحدًا من جمع، وقليلًا من كثير، كالثلث فما دونه ولا يكون إلا من شيء موقوف ولو قلت:"رأيت رجالًا إلا ثلاثة"، لم يجُز. وأما استثناء نصف الشيء فقبيح جدًا، إلا أن تتكلم به العرب، وإذا قلت عشرة إلا واحدًا أو ثلاثة جاز ذلك؛ لأنه مقارب، وفيه قبح لأن تسعة وثمانية كان يؤدي عن ذلك العدد، فإن قلت: عشرة دراهم إلا نصف درهم، حَسُن ذلك؛ لأنه كسر، والكسور يحسن فيها الاستثناء جدًا. وكذلك قوله عز وجل: {أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} [1] حسن ذلك، لأن ذلك كسر، وهو نصف العشرة، فمنزلته من العدد منزلة نصف الدرهم من العشرة) [2] .
يعرض خطاب هنا إلى أحكام الاستثناء من الأعداد، ويرى جواز ذلك على اختلاف في بعض المسائل.
وقد اختلف النحويّون في حكم الاستثناء من الأعداد على ثلاثة أقوال:
فمنهم من يرى جواز الاستثناء من الأعداد مطلقا، وهو قول ابن السراج [3] ، وابن مالك [4] ، وابن الضائع [5] ، وابن عقيل [6] ، والسلسيليّ [7] .
(1) سورة العنكبوت، آية: 14.
(2) التذكرة 278.
(3) انظر: الأصول 1/ 304.
(4) انظر: شرح التسهيل 2/ 269.
(5) انظر: الارتشاف 3/ 1499.
(6) انظر: المساعد 1/ 550.
(7) انظر: شفاء العليل 1/ 497.